دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٣ - امتياز الحرف عن الاسم و الفعل
ثم لا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما به يمتاز الحرف عما عداه (١) بما يناسب المقام، لأجل الاطراد في الاستطراد في تمام الأقسام.
فاعلم: أنه و إن اشتهر بين الأعلام: أن الحرف ما دل على معنى في غيره (٢)، و قد
الماضي مجازا، مع إن الأمر ليس كذلك، و ليس ذلك إلّا لأجل عدم دلالة الفعل على الزمان بالوضع، و عدم أخذ الزمان في معنى الفعل و هو المطلوب.
امتياز الحرف عن الاسم و الفعل
(١) أي: الاسم و الفعل. قوله: «بما يناسب المقام»: فيه احتمال أن تكون العبارة في النسخة الأصلية: «مما» بدل «بما»، ليكون بيانا ل «ما» الموصولة في قوله: «ما به يمتاز الحرف عما عداه»، أو المراد: بما مقدار ما يناسب المقام.
و كيف كان؛ فتوضيح ذكر امتياز الحرف عما عداه من باب الاطراد في الاستطراد يتوقف على مقدمة و هي: أن معنى الاستطراد هو: سوق الكلام على وجه يلزم منه كلام آخر غير مقصود بالأصالة، بل كان مقصودا بالتبع، فذكر ما ليس مقصودا بالأصالة إنما هو من باب الاستطراد.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المقصود بالأصالة في الأمر الثالث هو: بيان خروج الأفعال عن حريم نزاع المشتق، فكان بيان الفرق بين الفعل و الاسم- بأن للفعل خصوصية تستلزم الزمان فيدل عليه بالالتزام بخلاف الاسم- من باب الاستطراد؛ ثم ذكر الحرف و بيان الامتياز بينه و بين ما عداه من الاسم و الفعل اطراد في الاستطراد؛ يعني؛ تعميم لبيان الفرق بين جميع أقسام الكلمة؛ ليتضح الامتياز بين كل من الاسم و أخويه.
فإن قيل: لما ذا كرر المصنف بحث الحرف و قد مر في بحث الوضع، فليس تكراره إلّا إتلافا للوقت و تضييعا للعمر؟
فإنه يقال: إن التكرار إتلاف للوقت لو لم تترتب عليه فائدة، و معها يكون مطلوبا عند البلغاء و العقلاء، و من فوائده في المقام: بيان عدم المنافاة بين كون المعنى في الحرف كليا، و بين كونه جزئيا ذهنيا.
و منها: أن بيان الفرق بين معنى الحرف و الاسم هنا أوضح مما مر سابقا.
(٢) أي: كائنا في غيره؛ بأن يكون ذلك المعنى قائما بذلك الغير وجودا كقيام العرض بموضوعه.
و الفرق بينهما: أن العرض قابل للتصور بدون الموضوع، و معنى الحرف غير قابل