دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٢ - و كل منهما على قسمين
الملكات و الصنائع كان حقيقة في خصوص حال التلبس.
و قد أجاب المصنف عنه بقوله: «و اختلاف أنحاء التلبسات ...» إلخ. و حاصل ما أفاده المصنف في الجواب: إن اختلاف أنحاء التلبسات بحسب تفاوت مبادئ المشتقات من حيث التعدي و اللزوم، أو من حيث الفعلية و الشأنية، و الصناعة و الملكة لا يوجب تفاوتا في وضع هيئة المشتق، فلا فرق في وضعها لخصوص حال التلبس، أو الأعم بين المبادئ لأن اختلافها في التعدي و اللزوم، أو الفعلية و الشأنية و غيرها؛ و إن كان يوجب اختلافا في كيفية التلبس؛ إلّا إنّه لا يوجب اختلافا في المهم و هو وضع هيئة المشتق.
الثاني: أن يكون مراد المصنف من قوله: «و اختلاف أنحاء التلبسات ...» إلخ ردّا لتوهم اختصاص النزاع ببعض المشتقات دون بعض؛ و إن لم يتوهمه صاحب الفصول.
توضيحه: أنه قال في الفصول في جملة ما أفاده في المقام ما هذا لفظه: «و اعلم: أنه قد يطلق المشتق و يراد به المتصف بشأنية المبدأ و قوته، كما يقال: هذا الدواء نافع أو مضر، و شجرة كذا مثمرة، و النار محرقة إلى غير ذلك، و قد يطلق و يراد به المتصف بملكة المبدأ، أو باتخاذه حرفة و صناعة؛ كالكاتب و الصانع و التاجر و الشاعر و نحو ذلك، و يعتبر في المقامين حصول الشأنية و الملكة و الاتخاذ حرفة؛ في الزمان الذي أطلق المشتق على الذات باعتباره» انتهى مورد الحاجة من كلامه.
فيقول المصنف: إن اختلاف أنحاء التلبسات حسب تفاوت مبادئ المشتقات بحسب الفعلية؛ كما في القائم و الضارب و نحوهما، أو الشأنية و الصناعة و الملكة حسب ما يشير إليه الفصول مما لا يوجب تفاوتا في المهم المبحوث عنه؛ بحيث يتوهم عدم جريان النزاع في مثل ما كان الاتصاف بالشأنية أو الصناعة أو الملكة بزعم صدق المشتق فيه بدون التلبس بالمبدإ في الحال؛ غفلة عن أن التلبس فيه مما يعتبر بشأنية المبدأ، أو بصناعته، أو بملكته؛ لا بنفس المبدأ بذاته. كما في «عناية الأصول».
الثالث: أنه جواب عما في الفصول من خروج أحد قسمي اسم المفعول و هو: ما أخذ المبدأ فيه خصوص الفعلية مع إطلاقه على الذات بعد انقضاء المبدأ عنها، و كذا أسماء الزمان و المكان و الآلة، و صيغ المبالغة. فلا بد من كون المشتق في هذه الموارد موضوعا للأعم، فاختلاف مبادئ المشتقات الموجب لاختلاف أنحاء التلبسات يوجب خروج ما عدا اسم الفاعل و الصفات المشبهة و ما يلحق بها عن حريم النزاع.
و محصل الجواب: أن جهة البحث هنا هي: وضع هيئة المشتق لخصوص حال