دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤ - و المستفاد من كلام المصنف في المطلب الثاني أمران
فلذا (١) قد يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل؛ مما كان (٢) له دخل في مهمين (٣)، لأجل كلّ منهما دوّن علم على حدة، فيصير من مسائل العلمين.
مقدمة لما يقول به: من أنّ تمايز العلوم بالأغراض الداعية إلى التدوين؛ لا بالموضوعات.
فيكون ردّا على القول بأنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات، كما أنّ قوله في المسائل بأنّها عبارة عن جملة من قضايا يكون ردّا على القول: بأنّها محمولات منتسبة إلى الموضوعات، لأنّ القول المذكور مستلزم لأن تكون أجزاء العلم أربعة، مع إنّها ثلاثة، و ذلك لأنّه لا بدّ أن تعدّ الموضوعات من المحمولات المنتسبة إليها جزءا على حدة، فيلزم أن تكون أجزاء العلوم أربعة: ١- الموضوعات. ٢- المبادئ. ٣- المسائل. ٤- موضوعات المسائل. و لم يقل به أحد. فالحق ما ذكره المصنف من أنّ المسائل هي القضايا، كي لا يلزم ما لم يقل به أحد.
نعم؛ هناك قول: بأنّ المسائل هي النسب التامة، إلّا إنّه يرجع إلى قول المصنف «(قدس سره)».
(١) تفريع على قوله: «جمعها اشتراكها ...» إلخ. أي: فلأجل ما ذكرنا من أنّ القضايا جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض «قد يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل».
(٢) أي: مما كان هذا البعض له دخل في غرضين مهمين دوّن لأجل كلّ منهما علم على حدة، و إذا كان كذلك يصبح ذلك البعض من مسائل العلمين.
وجه التفريع: أنّه لو كان تمايز العلوم بالموضوعات لما صحّ اشتراك العلمين أو العلوم في بعض المسائل من حيث الموضوع و التالي باطل، فالمقدم مثله، و الاستدلال بالقياس الاستثنائي يتوقف على ثبوت أمرين: ١- الملازمة. ٢- بطلان التالي.
و أمّا بطلان التالي: فلا يحتاج إلى البيان، لأنّ الاشتراك متحقق بين بعض مسائل علم الأصول، و مسائل علم آخر كمسألة التجري مثلا؛ حيث يتداخل فيها علم الأصول و الفقه و الكلام كما بين في محلّه.
و أمّا الملازمة فهي ثابتة، إذ على تقدير الاشتراك لا بد أن يعد علما واحدا لا علمين أو أكثر حيث لا اثنينية، هذا بخلاف ما إذا كان تمايز العلوم بالأغراض، فإنّ الاثنينية حينئذ محفوظة، و الامتياز ثابت، فيصح التداخل لو كان التمايز بالأغراض، و لا يصح لو كان بالموضوعات.
(٣) أي: في غرضين مهمين مثاله: «دلالة الأمر» على الوجوب أو الندب فهي من مسائل اللغة و الأصول. أمّا من مسائل اللغة: فالغرض من الأمر هو: العلم بوضع لسان العرب، و أمّا من مسائل الأصول فالغرض منه: الوقوع في طريق الاستنباط، فيصير هذا