دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥ - و المستفاد من كلام المصنف في المطلب الثاني أمران
لا يقال: على هذا (١) يمكن تداخل علمين في تمام مسائلهما، فيما إذا كان هناك مهمان متلازمان في الترتّب على جملة من القضايا لا يكاد انفكاكهما.
البعض من مسائل علمين أي: اللغة و الأصول.
فتحصّل مما ذكرنا: أنّه يصح جعل مسألة من مسائل العلمين على أن يكون الجامع هو الغرض، دون أن يكون هو الموضوع، فهذا أقوى دليل على أنّ الحق ما ذهب اليه المصنف. و بالجملة: فالملاك في اتحاد العلم و وحدته مع تشتت العوارض و اختلاف الموضوعات و المحمولات هو وحدة الغرض، فلو كان الغرض و المهم واحدا يعدّ الجميع علما واحدا و يفرد بالتدوين. و أمّا لو كان الغرض متعددا يتكثّر العلم؛ و إن كان موضوع المسائل واحدا.
(١) أي: على كون بعض المسائل ممّا له دخل في غرضين مهمين يمكن تداخل علمين في تمام مسائلهما. و هو باطل لأجل عدم حصول الميز بين العلمين.
و قبل توضيح هذا الإشكال ينبغي بيان ما يرجع إليه الإشكال المذكور؛ فنقول: إنّه يرجع إلى قوله: «فلذا قد يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل» أي: فلأجل كون الجامع بين مسائل كلّ علم هو الغرض؛ يمكن تداخل بعض العلوم في بعض المسائل، و يقصد به عدم جواز التداخل فيما إذا كان الجامع بين مسائل العلم هو الموضوع، فيكون ردّا على القول بأنّ تمايز العلوم بالموضوعات، و ذلك لعدم حصول الامتياز بين علمين فيما إذا اشتركا في بعض المسائل من حيث الموضوع.
و أمّا توضيح ذلك فيقال: إنّ ما ذكرتم من الفرق بين القولين؛ إنّما يتم على فرض اشتراك بعض مسائل علمين في الغرض؛ بمعنى: ترتب غرض كلا العلمين على بعض مسائلهما، و لازم ذلك هو تداخل علمين في بعض مسائلهما، فيجوز على قول المصنف، و لا يجوز على قول من يقول بتمايز العلوم بالموضوعات. و لكن على فرض ترتب غرضين على جميع مسائل علمين بأن كان هناك غرضان متلازمان في الترتّب على جملة من القضايا، فلا يجوز التداخل حتى على مذهب المصنف؛ و ذلك لانتفاء التمايز بين العلمين حينئذ، فهذا الإشكال مشترك الورود، و لا يختص بقول المشهور. و يمكن تقريب ذلك بالقياس الاستثنائي بأن يقال:
لو جاز تداخل بعض العلوم في بعض المسائل ممّا كان له دخل في مهمين؛ لجاز تداخل علمين في تمام مسائلهما فيما إذا كان هناك مهمان متلازمان في الترتب على جملة من القضايا. و التالي باطل؛ فإنّ التداخل مستلزم لانتفاء التمايز، فالمقدم مثله إذ رفع التالي و بطلانه ينتج رفع المقدم و بطلانه.