تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٣ - بيان الطريقية و السببية
و نحن (١) على صفة مخصوصة، و كوننا ظانين بصدق الراوى صفة من صفاتنا، فدخلت (٢) فى جملة أحوالنا التى يجوز كون الفعل عندها مصلحة. انتهى موضع الحاجة.
فان قلت: ان هذا (٣) انما يوجب التصويب، لان المفروض
ذا مصلحة بالوجوه و الاعتبارات كضرب اليتيم، فإنه يكون ذا مصلحة اذا اتصف بعنوان التأديب و كذلك صلاة الجمعة فإنها تكون ذا مصلحة إذا صار الظن بصدق الراوي صفة من صفاتنا.
و توضيح ما ذكره: هو أن الجهات المقتضية لجعل الأحكام الشرعية في الأفعال لا تكون ذاتية في جميعها، بل تكون بالوجوه و الاعتبارات في بعضها التي منها أوصاف المكلف التي منها الظن، فإن للظن كالعلم تعلقا بالظان و تعلقا بالمظنون، فهو من الحيثية الاولى من الأوصاف و من الحيثية الثانية من الطرق و الكواشف، فلا يمتنع أن يكون الفعل حسنا و نحن ظانون بصدق الراوي مثلا، فإذا كان الأمر كذلك فلا قبح في أمر الشارع بسلوك الظن في زمان التمكّن من تحصيل الواقع، لأن المفروض أنّه بواسطة قيام الظن تحدث مصلحة- فيما قام عليه غالبة- على مفسدة فوت الواقع على تقدير المخالفة، فلا يلزم تفويت للمصلحة و نقض للغرض.
(١) الواو للحالية، أي حال كوننا متصفين بصفة الظان بصدق الراوي.
(٢) أي دخلت صفة الظن في جملة أحوالنا التي يمكن أن تؤثر أحوالنا هذه في صلاة الجمعة، و توجب كونها ذا مصلحة عند وجود تلك الأحوال.
(٣) أي التعبّد بالخبر على وجه السببية- بأن يكون قيام الظن على وجوب شيء مثلا موجبا لحدوث المصلحة فيه- إنما يوجب التصويب. بتقريب أنه إذا صار