تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣ - هل الصحيح جعل التقسيم ثلاثيا أو ثنائيا؟
باعتبار الحكم و هو غير تام، لما عرفت أنّه وقع باعتبار حالات المكلف، و من الواضح أنّ له ثلاث حالات، فلا بدّ من أن يكون التقسيم المذكور باعتبار تلك الحالات ثلاثيا. هذا أولا.
(و ثانيا) أنّه لو أغمضنا عن ذلك و قلنا: إنّ مرجع التقسيم المذكور بالنهاية الى تقسيم الحكم، فنقول: إنّ ما أفاده من عدم الفرق بين القطع الوجداني و القطع التعبدي و إن كان متينا إلّا أنّه لا يضر بصحة التقسيم الثلاثي، إذ لا يمكن أن يكون القطع التعبدي مندرجا تحت القطع الوجداني، لأنّه متأخر عنه رتبة كما أنّ الاصول الشرعية لا يمكن أن تكون مندرجة تحت القطع التعبدي، لأنّها أيضا متأخرة عن القطع التعبدي رتبة.
إن قلت: إن تثليث الأقسام مستلزم لتداخل الأقسام، لأنّ الظن الحاصل من طريق غير معتبر ملحق بالشك، بل الشك اذا كان معه طريق معتبر حكمه حكم الظن.
قلت: إنّ مراده من الظن هو الظن المعتبر النوعي، فالطريق المعتبر داخل في الظن، و إن لم يفد الظن في مورده فلا يدخل الشك في الظن، و الظن الحاصل من طريق غير معتبر حكمه حكم الشك. أضف الى ذلك ما ذكرناه آنفا من أنّ الظن المعتبر لا يمكن دخوله تحت القطع، لأنه متأخر عنه رتبة.
و للمحقق العراقي [١] هنا تقريب آخر، و هو أنّ الاشكالات الواردة على العلّامة الأنصاري مبنية على أن يكون التقسيم المذكور بلحاظ مرحلة الحجية الفعلية، و ليس كذلك فانّه إنّما يكون بلحاظ خصوصيات الأقسام من حيث الاقتضاء لوجوب الحجة، أو امكانها، أو امتناعها، و عليه فلا يتوجه عليه أي محذور.
[١] نهاية الافكار: ص ٤.