تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢ - في بيان معنى الحجّة في اصطلاح أهل الميزان و الاصول
يراد اثباته للأصغر، إمّا علقة التلازم، و إمّا علقة العلية و المعلولية، سواء كان الوسط علة لثبوت الأكبر الذي هو البرهان اللمي، أو كان معلولا له الذى يكون برهانا إنيا، و الحجة بهذا المعنى ما استقر عليه اصطلاح بعض أهل الميزان. و في اصطلاح اكثرهم هو قول مؤلف من قضايا يلزمه لذاته قول آخر.
(الثاني) ما استقر عليه اصطلاح الاصوليين، و هو أنها عبارة عمّا يمكن التوصل بصحيح النظر فيه الى مطلوب خبري، كما نسب ذلك الى المحقق البهائي.
و الفرق بين الاصطلاحين أنّ الاصوليين لا يطلقون الحجة على القضايا بل على المفردات فقط، و لذا نسب الى البهائي أنّه قال: إنّ العالم عند الاصوليين دليل على اثبات الصانع، و عند غيرهم- العالم حادث و كل حادث له صانع- دليل له.
و قال المحقق النائيني: [١] إنّ الحجة باصطلاح الاصوليين عبارة عن الأدلة الشرعية من الطرق و الامارات التي تقع وسطا لاثبات متعلّقاتها بحسب الجعل الشرعي، من دون أن يكون بينها و بين المتعلّقات علقة ثبوتية بوجه من الوجوه.
و قال صاحب الكفاية [٢] في حاشيته: إنّ الظاهر عدم اصطلاح جديد لها في الاصول، بل المراد بها هو المعنى الذي يستعمل في العرف العام، و هو عبارة عمّا يقطع به عذر المكلف لو خالفه، و قد صادف، و يصير عذره لو وافقه فيما أخطأ و خالف.
(الثالث) أنها عبارة عما يحتج به العبد على مولاه، و ما يحتج المولى على عبده. اذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الحجة باصطلاح المنطقي لا يصح اطلاقها على القطع، لما عرفت أنه لا يقع وسطا في القياس. فلا يقال: هذا معلوم الخمرية، و كل معلوم الخمرية يجب الاجتناب عنه، لأنّ الكبرى كاذبة كما عرفت. إذ
[١] فوائد الاصول: ص ٥.
[٢] كفاية الاصول: ص ٦.