تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧ - إطلاق الحجّة على القطع ليس كإطلاقها على الأمارات
يعلم أن اطلاق الحجة عليه (١) ليس كاطلاق الحجة على الامارات المعتبرة شرعا، لان (٢) الحجة عبارة عن الوسط الذى به يحتج على ثبوت الاكبر للاصغر (٣).
يعلم أن اطلاق الحجة على القطع يغاير اطلاقها على الامارات الشرعية، كالبينة و فتوى المفتي و نحوهما. وجه المغايرة: أنّ اطلاقها على الامارات حقيقة، و على القطع مجاز.
(١) أي على القطع.
(٢) توضيح ما ذكره فى مقام التعليل، أنّ الحجة في اصطلاح المنطق ما يقع حدا وسطا في القياس، و حيث إن القطع لا يصلح أن يكون حدا وسطا في القياس فلا يكون حجة بخلاف الامارات فإنّها تقع أوساطا لاثبات أحكام متعلقاتها فتكون حجة.
(٣) هذا تعريف للحجة المصطلحة عند أهل الميزان، و المراد من الأكبر هو المحمول في الكبرى، كالحدوث في قوله «كل متغير حادث» و المراد من الأصغر هو الموضوع في الصغرى، كالعالم في قوله «العالم متغير» و المراد من الحد الوسط هو اللفظ المكرر الذى يقع محمولا في الصغرى، و موضوعا في الكبرى في الشكل الأول كالتغير في قوله «العالم متغير و كل متغير حادث» فانّ التغير هو الحد الوسط الذي يقع واسطة لثبوت الأكبر، أي الحدوث للأصغر، أي العالم.
و الحجة بهذا المعنى لا تطلق على نفس القطع، لأنّ الحجة باصطلاح المنطقي كما عرفت عبارة عن الوسط الذي يكون واسطة لاثبات الأكبر للأصغر، و لا بدّ من أن يكون بين الوسط و الأكبر علاقة، و ربط ثبوتي، إمّا علقة التلازم، بمعنى عدم الانفكاك بينهما في الوجود الخارجي، من دون أن يكون أحدهما علّة و الآخر معلولا، و إمّا علقة العلية و المعلولية.