تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٦ - الاستدلال على حرمة التشريع من الكتاب
فصح أن يقال: ان العمل بالظن و التعبد به حرام مطلقا وافق الاصول أو خالفها، غاية الامر أنه (١) اذا خالف الاصول يستحق العقاب من جهتين: من جهة الالتزام و التشريع، و من جهة طرح الاصل المأمور بالعمل به حتى يعلم بخلافه، و قد اشير فى الكتاب و السنة الى الجهتين (٢).
فمما اشير فيه الى الاولى (٣) قوله تعالى «قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ» [١] بالتقريب المتقدم (٤) و قوله (عليه السلام) [٢]:
رجل قضى بالحق و هو لا يعلم (٥).
به احتياطا، لا من باب أنه حصل الظن به، فإنه عمل بما يوافق الظن لا أنه عمل بالظن.
(١) أي العمل بالظن.
(٢) المذكورتين و هما: حرمة الالتزام بما لا يعلم أنه من الشارع، و حرمة طرح الأصل المأمور بالعمل به.
(٣) أي حرمة التشريع و الالتزام بما لا يعلم أنه من اللّه.
(٤) و هو أن المراد بالافتراء نسبة حكم الى اللّه من دون إذن فعليّ منه تعالى. أي مطلق إسناد الشيء اليه تعالى و لو مع عدم العلم بأنه منه، فتدلّ الآية على أن كل ما لم يؤذن فيه فهو افتراء، و أما حرمته فأوضح من أن تخفى.
(٥) بتقريب: أن السبب في كون القاضي المذكور من أهل النار اسناده ما لم يعلم أنه من الشارع إليه، إذ المفروض أنه حكم بالحق و أسند ذلك الى الشارع مع جهله بأنه منه، فهو يعاقب لأجل هذا الاسناد و التشريع، فإن القضاء و إن كان قطع الخصومات في الموارد الشخصية إلّا أنه يتضمّن نسبة الحكم الى
[١] يونس: ٥٩.
[٢] الوسائل: ج ١٨ ص ١١ ب ٤ من أبواب صفات القاضى ح ٦.