تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٤ - هل القطع بوجوب شيء أو حرمته بسبب لتغيّره عمّا هو عليه؟
يتوقف على تمامية مقدمات ثلاث و هي لا تتم، لاحظ كلمات المحقق النائيني و غيره.
و أما البحث الثاني: و هو أن يكون القطع بوجوب شيء، أو حرمته سببا لتغيّره عما هو عليه من المصلحة و المفسدة، و الحسن و القبح، بأن يكون القطع بحرمة شرب الماء سببا لحدوث المفسدة فيه، و قبح ارتكابه عقلا، أو القطع بوجوب شيء سببا لحدوث المصلحة فيه، و حسن ارتكابه عقلا.
فالحق أن يقال: إنّ تعلّق القطع بشيء لا يكون سببا لحدوث المصلحة و المفسدة، لأنّ المصلحة و المفسدة من قبيل الآثار، و الخواص التكوينية التي لا تتغير عمّا هي عليه بسبب القطع بخلافه، و على تقدير كونه سببا لحدوثهما فلا نسلّم دلالته على الوجوب، و الحرمة، لعدم ثبوت استكشاف الحكم الشرعي من المدرك العقلي، لأنّ استكشاف الحكم الشرعي من المدرك العقلي يتوقف على احراز أنّ المدرك العقلي لا يكون له مزاحم، و هو يتوقف على احاطة العقل بجميع الواقعيات، و أنّى له ذلك.
نعم يمكن أن يقال: إنّ وجوب انجاء النفس المحترمة من هذا القبيل و لكنه مورد واحد لا يتعدى عنه، فتحصّل الى هنا أنّ القطع ليس من الأسباب الموجبة لحدوث المصلحة أو المفسدة في المقطوع.
و أمّا أنّه هل يوجب الحسن أو القبح. بأن يكون تعلّق القطع بشيء من العناوين الطارئة، الموجبة لحسنه أو قبحه عقلا؟ ففيه كلام.
ذهب صاحب الكفاية [١] و المحقق النائيني [٢]- (قدس سرهما)- الى أنّ تعلّق صفة القطع بشيء لا يكون سببا لحسنه أو قبحه عقلا.
[١] كفاية الاصول ج ٢ ص ١٣.
[٢] فوائد الاصول: ص ١٦.