تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٤ - الكلام في الخنثى
و فيه: أن عموم وجوب الغض (١) على المؤمنات الا عن نسائهن أو الرجال المذكورين فى الآية يدل على وجوب الغض عن الخنثى. و لذا (٢) حكم فى جامع المقاصد [١] بتحريم نظر الطائفتين اليها كتحريم نظرها اليهما (٣)، بل ادعى سبطه
انثى، و إلّا فالحكم معلوم بعد إحراز الموضوع، بمعنى أن كلّا من الفريقين يشك بدويا في أنه هل يحرم عليه النظر الى الخنثى أم لا؟ فالمرجع هي أصالة الاباحة، بل يمكن أن يقال: إن هنا أصلا موضوعيا أيضا بتقريب: أن جواز النظر قد ثبت بمقتضى الكتاب و السنّة، و قد خرج عنه غير المماثل، فلا يجوز النظر اليه، و أما الخنثى. فيشك في أنها غير مماثل أم لا، فالأصل عدمه.
(١) المستفاد من قوله تعالى «وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ..» [٢] و «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ...» [٣].
و ملخص الاشكال: أن أصالة الاباحة لا تكون مرجعا مع وجود الدليل الاجتهادي في المقام و هو قوله تعالى، فإنه يدلّ بعمومه على وجوب الغض على المؤمنات إلّا من استثني من الرجال و النساء، و ليست الخنثى ممن استثني، و كذا يدلّ على وجوب الغض على المؤمنين إلّا من استثني من الرجال و النساء، و ليست الخنثى ممن استثني، فبقيت الخنثى تحت عموم الآية فيجب الغض عنها بمقتضاها، و لا يصل المجال الى أصالة الاباحة كما عرفت.
(٢) أي و لأجل عموم الغض المستفاد من الآية الدال على حرمة النظر الى الخنثى.
(٣) أي كما يحرم على الخنثى النظر الى الرجل و المرأة كذلك يحرم عليهما أن ينظرا اليها.
[١] جامع المقاصد: ص ٢٨٦.
(٢ و ٣) النور: ٣١ و ٣٠.