تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٣ - الأخبار الدالّة على مختار الأخباريين و الجواب عنها
السليم ما ورد (١) من النقل المتواتر على حجية العقل، و انه حجة باطنة [١]، و أنه مما يعبد به الرحمن و يكتسب به الجنان [٢] و نحوها (٢) مما يستفاد منه كون العقل السليم أيضا حجة من الحجج، فالحكم المستكشف به (٣) حكم بلغه الرسول الباطنى، الذى هو شرع من داخل، كما أن الشرع عقل من خارج.
و مما يشير الى ما ذكرنا من قبل هؤلاء (٤)
على أن الحكم المنكشف بغير واسطة الحجة لا أثر له، فلا وجه للاستشكال في تقديم النقلي على العقلي الفطري، إذ المفروض أنه لا اعتبار للعقل في مقابل النقل، فكيف استشكل المحدّث البحرانى في ذلك؟
قلت: إنّ في المقام روايات تدل على أنّ العقل أيضا حجة باطنة و حكمه حكم النقل، فإن وجود هذه الروايات صار منشأ للاستشكال، حيث إن مقتضى الروايات الاولى أن الحكم الشرعي من غير طريق النقل لا أثر له، و مقتضى هذه الروايات أن حكم العقل أيضا حكم من الشرع. و لم يقدر البحراني أن يرجح إحدى الطائفتين على الاخرى، و لذا استشكل في تقديم النقلي على العقلي.
(١) خبر لقوله «وجه الاستشكال».
(٢) أي نحو الأخبار.
(٣) أي بالعقل.
(٤) أي الأخباريين، و قد ذكرنا بأنهم يعتقدون مدخلية تبليغ الحجة في وجوب إطاعة أحكام الشارع.
[١] الكافى: ج ١ ص ١٦ ضمن حديث ١٢.
[٢] الكافى: ج ١ ص ١١ ح ٣.