تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٩ - في تفصيل صاحب الفصول في التجري
لا يستحق الذم على هذا الفعل عقلا عند من انكشف له الواقع.
و ان كان (١) معذورا لو فعل.
و أظهر من ذلك (٢) ما لو جزم بوجوب قتل نبى أو وصى فتجرى فلم يقتله.
أ لا ترى أن المولى الحكيم (٣) اذا أمر عبده بقتل عدو له فصادف العبد ابنه و زعمه (٤) ذلك العدو فتجرى و لم يقتله، أن
عند من يعلم أنّ هذا الفعل لم يكن حراما في الواقع.
(١) كلمة «إن» وصلية، أي و إن كان المتجري معذورا او قتل المؤمن المشتبه بالكافر، لأنّه عمل بقطعه، و هو حجة.
(٢) أي أظهر من مسألة اشتباه المؤمن بكافر واجب القتل «ما لو جزم ...» وجه الأظهرية: أن التجري المستلزم لنجاة نفس النبي أو وصيه لا شبهة في عدم قبحه، بخلاف التجري المذكور آنفا، فإنّه يمكن أن يقال: إنّ القاطع لا بدّ أن يعمل بقطعه فتكون مخالفته قبيحة، و إن كانت مستلزمة لحفظ نفس المؤمن.
هذا هو الشاهد الثاني لاثبات أن قبح التجري لا يكون ذاتيا، إذ لو كان ذاتيا لا ينفك القبح عنه، و إن كان مستلزما لانجاء نفس نبي.
(٣) إنّ قوله «أنّ المولى الحكيم ..» مفعول أول لقوله «ترى». و قوله «أن المولى اذ اطّلع على حاله ..» مفعول ثان له، أي أ لا ترى أنّ المولى الحكيم اذا أمر عبده ... و اطّلع على حاله لا يذمه ...
هذا هو الشاهد الثالث لاثبات أنّ قبح التجري لا يكون ذاتيا.
(٤) الضمير في قوله «زعمه» مفعول أول و راجع الى ابن المولى، و قوله