تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٧ - الوجوه المذكورة لعدم جواز الاحتياط و الجواب عنها
أقول: هذا الكلام بظاهره لا يمكن الالتزام به، فإن اعتبار قصد العنوان في المأمور به مما لا شبهة فيه إلّا أن يكون المراد أنّه لا حاجة إلى قصد العنوان الاجمالي للفعل بعد قصد عنوان الصلاة مثلا، و الذي لا بدّ من قصده هو عنوان الفعل المأمور به، و أما الزائد عليه فلا دليل على لزومه.
الثاني: أنه لو سلّمنا لزوم قصد العنوان الواقعي إلّا أنه لا يلزم منه لزوم قصد الوجه، بل يمكن الاشارة اليه بعنوان إجمالي آخر كقصد الأمر و عنوان المطلوبية و نحوهما.
الثالث: أن قصد العنوان لا مدخلية له فى حسن الفعل، فإن الفعل الحسن هو الذي ترتب عليه المصلحة، فضرب اليتيم المترتب عليه التأديب فعل حسن و إن لم يقصد الضارب التأديب، إلّا أن يقال: إنّ اللوازم القهرية للشيء غير ممدوح عند العقلاء.
الرابع: أن العنوان المأخوذ في متعلّق الأمر ظاهر في أنّه موجب للحسن، فإنه بهذا العنوان يكون مأمورا به.
و إن شئت فقل: إن ظاهر أخذ العنوان في الموضوع أنه تمام الموضوع و به قوام المصلحة، فلا بدّ من قصد هذا العنوان لا العنوان الآخر المبهم، فإن ظاهر أخذ عنوان الصلاة في متعلّق الأمر كونها مأمورا بها بعنوان الصلاة لا بعنوان آخر.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه عدم قيام دليل على اعتبار قصد الوجه لا عقلا و لا نقلا، بل يمكن أن يستدلّ على عدم وجوبه بأمرين:
الأول: أن قصد الوجه مما يعمّ به البلوى و يغفل عنه غالب الناس، فلو كان واجبا لتعرضت الروايات البيانية له.
الثاني: إطلاق الروايات، فإنه يدلّ على نفي اعتباره بناء على امكان أخذ قصد الوجه في متعلّق الأمر، أضف الى ذلك كله أنّه يمكن أن يتمسك بأصالة البراءة أيضا. نعم بناء على مسلك صاحب الكفاية ينحصر الدليل بالأول، و لكن يمكن