تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٦ - إيراد النائيني على صاحب الكفاية
الظن لا يكون طريقا منصوبا من قبل الشرع كي يصح الالتزام بمؤداه و تصح نسبته اليه تعالى، بل هو حجة عقلا يجب العمل على طبقه و الحركة على وفقه.
و بعبارة اخرى: أن صحة الالتزام بمؤدى شيء و صحة نسبته الى اللّه سبحانه ليستا من آثار حجيته لتدورا مدار حجيته وجودا و عدما، كما أن صحة ترتبهما على شيء لقيام دليل عليها لا تدلّ على حجيته.
و أورد عليه المحقق النائيني [١] و تبعه الاستاذ الأعظم [٢] أن معنى جعل الأمارة حجة هو كونها وسطا لاثبات متعلقها و إحراز مؤداها، فيكون حالها حال العلم، فهل يمكن أن يقال: إنه لا يصح التعبّد بمتعلق العلم و لا يجوز إسناد متعلقه الى الشارع؟
و إن شئت فقل: إن صحة الالتزام بمؤداها و صحة نسبته الى الشارع لا تنفكّان عن حجيتها، إذ كيف يمكن أن يعبد الشارع بشيء و يحكم بلزوم متابعته و مع ذلك لا يصح الالتزام به و نسبته اليه؟ أم كيف يمكن أن يصح الالتزام بمؤدى شيء و نسبته الى الشارع بقيام دليل عليه و مع ذلك لا يكون حجة من قبله؟
إن قلت: إن الظن الانسدادي على تقرير الحكومة حجة مع أنه لا يصح الالتزام بمؤداه و نسبته الى الشارع.
قلت: إن إطلاق الحجة عليه مبنيّ على المسامحة، بل هو احتياط ناقص بعد عدم إمكان الاحتياط التام أو عدم وجوبه.
و بعبارة واضحة: أن معنى كون شيء حجة هو كونه طريقا الى الواقع و كاشفا عنه، و الظن الانسدادي ليس كذلك، لأن وظيفة العقل ليست التشريع و جعل
[١] فوائد الاصول: ص ٤٣.
[٢] مبانى الاستنباط: ص ٢٠٣.