تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١ - ما المراد من وجوب متابعة القطع؟
متابعة القطع (١)
الاطاعة، و انما وجب متابعة القطع لأنّه بنفسه طريق الى الواقع.
و إن شئت فقل: إنه بحقيقته و ذاته عين انكشاف الواقع بالكشف التام بحيث يرى القاطع نفسه و اصلا الى الواقع.
(١) هنا مقامان: (الأول) أنه ما المراد من وجوب متابعة القطع؟ (الثاني) أنّ الآثار المترتبة على القطع من نحو وجوب الطاعة عقلا هل هي من آثار نفس القطع، بحيث كان القطع بما هو طريق الى الواقع تمام الموضوع للآثار المزبورة أو أنها من آثار المقطوع بوجوده الواقعي؟
أما المقام الاول: فأفاد صاحب الكفاية [١] أن معنى وجوب متابعة القطع انقداح الملزم العقلي و المحرك العقلائي في نفس القاطع، نحو فعل ما قطع بوجوبه، و ترك ما قطع بحرمته بحيث يرى نفسه مذموما على ترك الأول، و فعل الثاني.
و يمكن الجواب عنه بأن ما ذكره إنما يتم بناء على أن يكون للعقل بعث و تحريك، و ليس كذلك، هذا أولا.
و ثانيا: أنّ حصول الحالة الانقداحية في النفس عند انكشاف الواقع قهري الحصول بمقتضى الجبلّة و الفطرة، و لذا ترى حصولها في الحيوان أيضا.
و أفاد المحقق العراقي [٢] أنّ معنى وجوب المتابعة صرف الارادة نحو امتثال أمر المولى.
و قال المحقق الاصبهاني [٣]: إنّ معناه إذعان العقل باستحقاق العقاب على مخالفة ما تعلق القطع به. إذن فالمعنى الذي ذهب اليه المحقق العراقي يكون من لوازم هذا المعنى.
أما المقام الثانى: فأفاد المحقق النائيني [٤] أن المراد من وجوب متابعة القطع وجوب متابعة المقطوع من الواقع المرئي بالقطع.
[١] الحاشية: ص ٤.
[٢] نهاية الافكار: ص ٧.
[٣] نهاية الدراية: ص ١.
[٤] فوائد الاصول: ص ٤.