تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٨ - جواب المصنّف عن صاحب الفصول
أنه مؤمن (١) فى المثال الذى ذكره (٢) كفعله (٣) ليس من الامور التى يتصف بحسن أو قبح للجهل (٤) بكونه قتل مؤمن.
حسن عرض على التجري و رفع قبحه.
و أجاب عنه المصنف بقوله: «و من المعلوم».
(١) في الواقع و إن لم يعلم المتجري بكونه مؤمنا.
(٢) أي ذكره صاحب الفصول، و قد تقدم ذكره في صفحة ٨٨، و هو قوله «فمن اشتبه عليه مؤمن ورع عالم بكافر واجب القتل» فلاحظ.
(٣) أي ترك قتل المؤمن كفعل قتل المؤمن ليس بوجوده الواقعي متصفا بالحسن و القبح.
(٤) تعليل لعدم اتصاف ترك قتل المؤمن بالحسن اذا لم يكن عن توجه و التفات، و عدم اتصاف قتل المؤمن بالقبح اذا لم يكن عن التفات.
توضيح الجواب: أنّ ترك قتل المؤمن أنما يتصف بالحسن اذا علم الفاعل بأنه ترك قتل المؤمن، و قتل المؤمن يتصف بالقبح اذا علم أنّه قتل مؤمنا. و أمّا ترك قتل المؤمن اذا حصل عن غفلة كما هو كذلك في المثال الذي ذكره صاحب الفصول، فلا يتصف بالحسن، كما أنّ قتله من غير التفات بأنّه مؤمن لا يتصف بالقبح.
و بعبارة اخرى: أن الوجود الواقعي للجهة المحسنة لا يرفع قبح التجري، و إنّما الرافع له وجوده العلمي، فاذا قطع العبد بأنّ المولى أمر بقتل شخص من جهة كونه كافرا، فتجرى و لم يقتله و صادف قطعه من يحرم قتله، بأن كان الشخص المذكور مؤمنا في الواقع، فلا يرتفع قبح التجري من جهة هذه المصادفة، إذ ليس قبح التجري مقيدا بعدم كونه قتل مؤمن في الواقع كي يكون ترك قتله الواقعي رافعا لقبح التجري، بل هو مقيد بعدم وجود جهة محسنة غالبة على قبحه أو مساوية له، و من المعلوم عدم عروض جهة محسنة لترك هذا القتل إلّا مع العلم