تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٣ - جواب المصنّف عن صاحب الفصول
مستقل بقبح التجرى فى المثال المذكور (١)، و مجرد تحقق ترك قتل المؤمن فى ضمنه (٢) مع الاعتراف بأن ترك القتل لا يتصف بحسن و لا قبح، لا يرفع قبحه (٣)، و لذا (٤) يحكم العقل بقبح الكذب و ضرب اليتيم اذا انضم اليهما ما (٥) يصرفهما الى المصلحة
و المفروض أنّه بسبب كونه مجهول العنوان لا يتصف بحسن، فلو فرض حينئذ عدم كون التجري قبيحا لزم انفكاك العلة عن المعلول، إذ المفروض وجود المقتضي للقبح، و هو التجري و عدم وجود مانع عنه.
(١) و هو ما لو أمر المولى بقتل كافر، فتخيل العبد شخصا أنّه هو الكافر الذي أمر المولى بقتله، و لم يقتله تجريا، و كان الشخص مؤمنا في الواقع.
(٢) أي في ضمن التجري.
(٣) أي قبح التجري، لما عرفت من أنّ الرافع له ليس إلّا انطباق عنوان الحسن على ترك قتل المؤمن، و المفروض أنّه لا ينطبق عليه لكونه مجهول العنوان لعدم علم المتجري بأنّه مؤمن.
(٤) أي و لأجل أنّ الفعل المجهول عنوانه لا يتصف بالحسن و لا يرتفع به قبح التجري يحكم العقل بقبح الكذب و إن كان فيه انجاء المؤمن واقعا و لم يعلم به الكاذب، و كذا يحكم بقبح ضرب اليتيم و إن كان فيه تأديب له، إذ انجاء المؤمن أو تأديب اليتيم إنّما يتصف بالحسن اذا التفت الفاعل اليهما، و لا يكفي مجرد وجودهما الواقعي في اتصافهما بعنوان الحسن، فلا يكون رافعا لقبح الكذب و ضرب اليتيم.
نعم لو كان الكذب المذكور مع الالتفات بأنّه موجب لنجاة المؤمن أو ضرب اليتيم مع الالتفات بأنّه يترتب عليه تأديبه لكانا متصفين بالحسن و رافعين لقبحهما.
(٥) الموصول هنا فاعل لقوله «اذا انضم» أي اذا انضم الى الكذب و ضرب