تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٢ - حول القطع الحاصل من المقدمات العقلية نقل الكلام المحكي عن المحدّث الاسترابادي
قال (١): «الدليل التاسع مبنى على مقدمة دقيقة شريفة تفطنت لها بتوفيق اللّه تعالى، و هى أن العلوم النظرية (٢) قسمان: قسم ينتهى الى مادة (٣) و هى قريبة من الاحساس، و من هذا القسم (٤) علم الهندسة (٥)
الأئمة (عليهم السلام)، و المراد بالسماع أعم من السماع بلا واسطة أو مع الواسطة، و كذا المراد منه أعم من القول و الفعل و التقرير، فالتخصيص به من باب التغليب، أيّ الدليل في الأحكام الشرعية غير الضرورية منحصر بالسنّة، و التخصيص بها إنما هو لأجل عدم اعتبار الكتاب مستقلّا عند الأخباريين، لما عرفت من أنّهم يعتقدون بحجية الكتاب بعد ورود التفسير عن الأئمة (عليهم السلام)، و أمّا الاجماع و العقل فلا يعتمد عليهما عندهم لاثبات الحكم الشرعي.
(١) أي قال الاسترابادي.
(٢) و هي التي يحتاج كسبها الى النظر و الاستدلال.
(٣) و المراد بالمادة هنا هي الامور التي تتشكل منها الصغرى و الكبرى، فإنّ كلّا منهما مادة القضايا، و كذا الصناعات الخمس من الشعر و الخطابة، و البرهان و الجدل، و المغالطة التي هي مواد الأقيسة، و مواد القضايا البرهانية من المشاهدات و التجربيات و الحدسيات و المتواترات و الفطريات، فإنّ الأول من هذه المواد الخمس مادة حسية كقولنا: الشمس مشرقة، أو أنّ لنا جوعا. و الباقي مادة قريبة من الاحساس نحو: سقمونيا مسهل، أو مكة موجودة، و إن شئت توضيح المقام فراجع المنطق.
(٤) أي من قسم العلوم النظرية التي تنتهي الى مادة قريبة من الاحساس علم الهندسة و الحساب فإنّهما ينتهيان إلى مادة قريبة من الحس.
(٥) قال صاحب الأوثق: إنّ موضوعه الكم المتصل القارّ بالذات، أعني الجسم التعليمي و السطح و الخط، و من مسائله قول المهندسين: كلّ خطّ قام على