تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٦ - الفرق بين الوجه الثاني من التسبيب و الوجه الثالث منه
قلت: أما رجوع الوجه الثالث لى الوجه الثانى فهو باطل (١)
الجمعة قبيح لكونه مستلزما لتفويت المصلحة حال انفتاح باب العلم من غير أن تتدارك، فالوجه الثالث بعينه هو الوجه الثاني في كونه مستلزما للتصويب.
(١) ملخصه: إنّا لا نسلّم رجوع الوجه الثالث الى الوجه الثاني، إذ مرجع الوجه الثاني الى إنكار وجود الحكم الواقعي لمن قامت عنده الأمارة، بأن يقال:
إن صلاة الظهر لا تكون واجبة عند من قامت عنده الأمارة على وجوب صلاة الجمعة لعدم وجود مصلحة في صلاة الظهر بعد قيام الأمارة على وجوب صلاة الجمعة كي تكون واجبة، لما عرفت من أن المقتضي للحكم الواقعي مشروط بعدم قيام الأمارة على خلافه، فبقيام الأمارة ينقلب الحكم الواقعي الى ما أدت اليه الأمارة.
و بعبارة اخرى: أنه تحدث مصلحة بسبب قيام الأمارة في صلاة الجمعة، و هي تقتضي أن يكون الواجب الواقعي للجاهل بالواقع هي الجمعة فقط، بحيث لو انكشف خلافه بالعلم أو بأمارة اخرى لا ينكشف الواقع، إذ ليس له واقع إلّا ما أدت اليه الأمارة، بل الواقع يتبدل بسبب انقلاب موضوعه الواقعي كصيرورة المسافر حاضرا و الصحيح مريضا، فاذا قامت الأمارة على وجوب الجمعة و فرض كون الواقع وجوب الظهر كان حكمه الواقعي وجوب الجمعة، و اذا انكشف خلافها انقلب حكمه الواقعي الى الظهر، لأجل تبدل المصالح بتبدل الأمارة، لا أن الواقع ينكشف كما هو كذلك في الوجه الثالث.
و أما مرجع الوجه الثالث فهو الى أن الحكم الواقعي باق على حاله حتى في حقّ من قامت الأمارة عنده على خلافه، لأن المصلحة المقتضية لجعل الحكم الواقعي- كوجوب صلاة الظهر مثلا- غير مقيّدة بعدم قيام الأمارة على خلافه، كما كان كذلك في الوجه الثاني، و حدوث المصلحة السلوكية في العمل بالأمارة لا يقتضي