تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥ - هل يمكن نفي الحجّية عن القطع؟
و نفيا (١)
اجتماع المثلين.
قلت: إنّ هذا خلاف الفرض، لأنّه انشاء بداعي التأكيد، و لا مانع منه فإن مفروض الكلام كون الانشاء الثاني كالأول داعيا مستقلّا للمكلّف، و هو غير ممكن، لأنّ المنبعث بالبعث الأول لا ينبعث ثانيا.
و أما جعل الطريقية و الكاشفية فقد عرفت أنه تحصيل للحاصل بالنسبة إلى القطع. أضف إلى ذلك أن الالتزام بكون حجية القطع مجعولة مستلزم للتسلسل لأن هذا الجعل يحتاج الى قطع آخر يكشف عنه، و هو أيضا يحتاج جعل اعتباره الى قطع آخر يكشف عنه، و هكذا.
الجهة الثالثة من البحث: في القطع في أنه هل يمكن نفي الحجّية عن القطع؟
(١) أي لا يمكن للشارع أن يقول: نفيت الطريقية عن القطع، لأن نفيها عنه إمّا أن يرجع إلى سلب طريقيته تكوينا، و إمّا أن يرجع الى المنع عن متابعته شرعا.
و الأول واضح البطلان، إذ لا يعقل سلب ذات الشيء أو ذاتياته عن نفسه.
و كذا الثاني، لأن نفي طريقية القطع شرعا يرجع الى ترخيص فعل ما يقطع بحرمته أو منع فعل ما يقطع بوجوبه، و حيث إنّ النفي المعقول من الشارع من حيث إنه شارع هو التصرف في الحكم، فالحكم المجعول ثانيا حيث إنّه مخالف لما تعلق به القطع يستلزم اجتماع الضدين، و لو في نظر القاطع، و هو يكفي أن يكون مانعا لأنّ المكلّف لا يتمكن من تصديقه بعد تصديقه بمثله أو ضده،