تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٥ - هل المتجري يستحقّ العقاب؟
و ذهب المحقق العراقي [١] و الاستاذ الأعظم [٢] و سيدنا الاستاذ- دام ظلّهما- إلى الثاني، و هو الحق، لا من جهة أنّ مجرد القطع بشيء يوجب تغيره عما هو عليه، إذ هو خلاف الوجدان، كما ذهب اليه صاحب الكفاية و المحقق الآشتياني، بل هو من جهة انطباق عنوان الطغيان عليه، فإنّ ارتكاب ما اعتقد أنّه مبغوض للمولى مصداق لعنوان الطغيان، فينطبق عليه عنوان القبح عقلا، و إن لم يكن ذا مفسدة واقعا، فإنّ القبح الفعلي لا يدور مدار الحرام الواقعي، بل يدور مدار صدق الظلم و الطغيان، و هو حاصل في المقام.
و أما البحث الثالث: و هو أن تعلّق القطع بحرمة شيء على تقدير ايجابه القبح هل يوجب حرمته شرعا؟ أو تعلّقه بوجوب شيء على تقدير ايجابه الحسن هل يوجب وجوبه؟
فنقول: إنّ هذا مبني على تمامية قانون الملازمة بين الحكم العقلي و الحكم الشرعي، و هو لا يتم في المقام، لأنّ ما ثبت من الملازمة بين الحكم العقلي و الحكم الشرعي إنّما هو اذا وقع المدرك العقلي في سلسلة علل الأحكام، دون ما وقع في سلسلة معلولات الأحكام الشرعية، كما هو كذلك في المقام، لأنّ العقل إنّما يحكم بقبح التجري من جهة كونه تجاوزا عن حدّ العبودية من القيام في مقام اطاعة حكم المولى، فالحكم الشرعي قد فرض في المقام في رتبة سابقة على الحكم العقلي.
و أما البحث الرابع: و هو أن المتجري هل يستحق العقاب؟
فنقول: إنّ الفعل المتجرى به، و إن لم يكن حراما شرعا لعدم قيام دليل على حرمته من العقل و النقل، إلّا أنّه مصداق للظلم و الطغيان، فالمتجري و إن
[١] نهاية الافكار: ص ٣١.
[٢] مبانى الاستنباط: ص ٦٠.