تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٨ - الوجه الحادي عشر ما أفاده المحقّق النائيني
دخيلا في موضوعية الحكم بل هو لتسرية الحكم الى جميع أفراد الموضوع و حصصه بلحاظ عوارضه المتأخرة عن الحكم، فذات المحكوم بالحرمة محفوظ في ضمن المجهول على الفرض، فيلزم اجتماع الحكمين في شرب التتن المجهول.
(الوجه التاسع) أن المصلحة في الحكم الظاهري في نفس الجعل و في الحكم الواقعي في متعلّقه، فلا يلزم المنافاة.
أقول: إنه يرجع الى ما ذكرناه سابقا، فلاحظ.
(الوجه العاشر) أن المحمول فيهما مختلف فلا يلزم التنافي، إذ الحكم في إحداها واقعي و في الآخر ظاهري.
و الجواب عنه: أنه بهذا المقدار من الجواب لا يرفع التنافي، إذ الكلام فرض بعد كون أحدهما حكما ظاهريا أنه كيف يتصور هذا الحكم الظاهري كي لا ينافي الحكم الواقعي؟
(الوجه الحادي عشر) هو ما أفاده المحقق النائيني [١].
و ملخصه: أن حجية الأمارات ليست هي المنجّزية و المعذرية كما ذهب إليه صاحب الكفاية، و ليست منتزعة من الأحكام التكليفية كما ذهب إليه شيخنا الأعظم- (قدس سره)- بل هي عبارة عن جعلها طريقا الى الواقع، فليس المجعول فيها الحكم كي ينافي الحكم الواقعي، و تبعه في ذلك الاستاذ الأعظم.
و التحقيق أن يقال: إنه يمكن رفع التنافي بأحد الوجهين: (إما) أن يلتزم بأن الحكم الظاهري أمر بالطريق و ليس حكما في الحقيقة، بل معناه هو الانشاء بداعي جعل الداعي لكنه بداعى الايصال الى الواقع، فلا مصلحة إلّا مصلحة الواقع و لا إرادة تشريعية و لا بعث على طبقه فيترتب عليه تنجيز الواقع فقط عند الاصابة.
[١] فوائد الاصول: ص ٣٨.