تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٠ - الجواب عن دليل الأول لابن قبة
على الاخبار عن اللّه تعالى بعد تسليم صحة الملازمة انما هو فيما اذا بنى تأسيس الشريعة اصولا و فروعا على العمل بخبر الواحد، لا مثل ما نحن فيه مما ثبت أصل الدين و جميع فروعه بالادلة القطعية، لكن عرض اختفاؤها من جهة العوارض و اخفاء الظالمين للحق.
يقال: إنه كما لا يجوز التعبّد في الاخبار عن اللّه سبحانه، كذلك يجوز التعبّد في الاخبار عن غيره كالنبي (صلى اللّه عليه و آله) مثلا.
(الثالث) ما أشار اليه بقوله «بعد تسليم ...» فإن هذا الكلام منه يدلّ على أنه لم يسلّم الملازمة، و قياس الاخبار عن النبي على الاخبار عن اللّه لوجود الفارق بينهما من وجهين:
الوجه الأول: أن التعبّد بالاخبار عن اللّه غير ممكن باعتبار ما يترتب عليه من اللازم، و هو الاخبار عن نبوة المخبر، باعتبار أن الاخبار عن اللّه سبحانه ملازم لنبوة المخبر، و هذا اللازم منتف في الاخبار عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) في الحكم التكليفي.
إذن فقيام الاجماع على عدم إمكان التعبّد بالخبر الواحد في الاخبار عن اللّه يمكن أن يكون من هذه الجهة- أي من جهة استلزامه لنبوة المخبر- و هذا لا يقتضي عدم إمكان الاخبار عن النبي، إذ الاخبار عن النبي لا يستلزم نبوة المخبر.
الوجه الثاني: أنه يمكن أن يكون وجه الاجماع على عدم إمكان التعبّد بالخبر الواحد في الاخبار عن اللّه سبحانه و تعالى هو استناد إخباره الى الحدس، و ذلك من جهة أن الوحي لا يدركه غير النبي بتلك القوى الحسية.
و إن شئت فقل: إن التعبّد بالخبر الواحد عن اللّه سبحانه و تعالى لا مصداق له إذ ما أخبر به النبي أو وصيه ليس بخبر واحد، و غيره لا يقدر أن يخبر عن اللّه عن حس.