تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٧ - جواب المصنّف عن صاحب الفصول
من قبيل الافعال التى لا يدرك العقل بملاحظتها فى أنفسها حسنها و لا قبحها. و حينئذ (١) فيتوقف ارتفاع قبحه على انضمام جهة يتدارك بها قبحه كالكذب المتضمن لانجاء نبى.
و من المعلوم (٢) أن ترك قتل المؤمن بوصف
توضيحه: أنّ القائلين بالحسن و القبح العقليين اختلفوا في أنّهما ذاتيان للأفعال بمعنى كون ذات الفعل علّة تامة لهما مطلقا أو أنّهما ليسا بذاتيين له بمعنى أنّ ذات الفعل لا يقتضي شيئا منهما نظير عدم اقتضاء ذات الممكن شيئا من الوجود و العدم، بل يكون الحسن أو القبح فيه بالوجوه و الاعتبارات، أو التفصيل بين الأفعال بمعنى أنّ بعض الأفعال علة تامة للحسن و القبح و بعضها مقتض لهما و بعضها لا يقتضي شيئا منهما و إنّما يكون حسنا و قبيحا بالوجوه و الاعتبارات.
و اختار شيخنا الأعظم- (قدس سره)- هذا التفصيل، و إذا عرفت مختاره فنذكر ملخص جوابه، و هو أنّا لو سلّمنا أنّ التجري ليس من قبيل الظلم علة تامة للقبح إلّا أنّه يكون مقتضيا له كالكذب فلا يكون من الأفعال التي لا تتصف بالحسن و القبح في حدّ نفسها.
(١) أي حينما ثبت أن التجري مقتض للقبح في نظر العقل فيتوقف ارتفاع قبحه على انضمام حسن غالب على قبحه أو مساو له، فيكون التجري نظير الكذب فكما أنّ الكذب مقتض للقبح، و يرتفع قبحه فيما اذا كان مستلزما لانجاء نبي أو وصي، كذلك التجري فإنّه أيضا مقتض للقبح، و لكن يرتفع قبحه اذا عرضت عليه جهة محسنة كنجاة مؤمن مثلا.
(٢) جواب عن سؤال مقدر و حاصله: أنّا سلّمنا أنّ التجري مقتض للقبح و لا يرتفع قبحه إلّا برافع، و هذا المعنى لا ينكره صاحب الفصول أيضا، إلّا أنّه يمكن أن يدعى وجود الرفع هنا، و هو ترك قتل المؤمن في الواقع، فإنه عنوان