تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١ - كون القطع حجّة غير معقول
أحكام الخمر انما تثبت للخمر، لا لما علم أنه خمر.
و الحاصل (١) أن كون القطع حجة غير معقول لان (٢) الحجة ما يوجب القطع بالمطلوب، فلا يطلق على نفس القطع.
يمكن تشكيل الصغرى و الكبرى منه، و لا يصحّ أن يقال: إنّ هذا معلوم الخمرية، و كل معلوم الخمرية حرام، لأنّ الكبرى كاذبة، فإن كلّ معلوم الخمرية ليس بحرام.
و بعبارة اخرى: أنّ الحرمة ثبتت للخمر الواقعي و كل معلوم الخمرية ليس خمرا واقعية، لأنّه يمكن أن لا يكون خمرا في الواقع، فلا يكون علقة ثبوتية بين العلم و بين الأكبر الذي يراد اثباته للأصغر، لا علقة التلازم، و لا علقة العلية، و المعلولية، و ما لم يكن بينه و بين الأكبر علاقة فلا يمكن جعله حدا وسطا في القياس، فلا يصدق عليه الحجة.
(١) هذا دليل آخر على عدم صحة اطلاق الحجة على القطع، ملخصه: أنّ الحجة في اصطلاح أهل الميزان ما هو سبب للعلم بالنتيجة، فإن التغير في قولنا:
العالم متغير سبب لحدوث العلم بحدوث العالم، و لذا يطلق عليه الحجة عند المنطقيين و لا يصح اطلاقه على نفس العلم الذي هو مسبب إلا مجازا بعلاقة السببية و المسببية.
(٢) تعليل لعدم معقولية كون القطع حجة، إذ لو صح اطلاق الحجة على القطع حقيقة للزم اتحاد الموجب بالكسر و الموجب بالفتح، أي اتحاد السبب و المسبب، و هو غير معقول، فاطلاق الحجة على القطع غير معقول.
التحقيق فى معنى الحجة
أقول: تطلق الحجة على معان ثلاثة:
(الأول) أنّها عبارة عن الحد الوسط الذي يقع محمولا في الصغرى، و موضوعا في الكبرى في الشكل الأول من الأقيسة، و يكون علقة بينه و بين الأكبر الذي