تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٣ - التحقيق
و لو (١) فرض ثبوت الدليل عقلا أو نقلا على وجوب الالتزام بحكم اللّه الواقعى لم ينفع (٢)، لان الاصول تحكم فى
و إن شئت فقل: إنّ الالتزام بالجنان مطلوب بالذات في باب الاعتقادات، و أما في الفروع فليس هو مطلوبا بالذات، و إنما المطلوب بالذات فيها هو العمل بالأركان.
التحقيق
ملخص كلامه الى هنا: أنّ جواز المخالفة الالتزامية في الشبهة الموضوعية إنّما هو لأجل وجود الأصل الموضوعي فيها، فيخرج الموضوع المشتبه عن تحت موضوع الوجوب و الحرمة المحتملين، و هذا بخلاف الشبهة الحكمية، فإنّ الأصل لا يخرج مجراه عن موضوع الحكم الواقعي، بل هو ينافي الحكم الواقعي في البين، و إنما جازت المخالفة فيها لعدم قيام دليل على حرمة المخالفة الالتزامية.
أقول: يمكن أن يقال بعدم الفرق بين الشبهة الموضوعية و الحكمية فيما ذكره، فإنّ العلم الاجمالي بثبوت أحد الموضوعين الملازم لثبوت حكمه مانع عن جريان الأصل اذا كانت الموافقة القطعية واجبة، و اذا لم تكن واجبة يجري الأصل في كلا الموردين بلا شبهة.
و أضف الى ذلك أنّه على ما ذكره تجوز المخالفة العملية أيضا في الشبهات الموضوعية، إذ الأصل يخرج كلّا من الموضوعين عن موضوع الوجوب أو الحرمة و هو غير ملتزم بهذا اللازم.
(١) الى هنا بيّن أنّ الموافقة الالتزامية لا دليل على وجوبها كي تحرم المخالفة الالتزامية، و من هنا شرع في بيان أنه تجوز المخالفة الالتزامية في أطراف العلم الاجمالى و إن قلنا بقيام الدليل على وجوب الالتزام بالأحكام الواقعية.
(٢) جواب لقوله «و لو فرض ...» أي لو فرض أنّ الدليل العقلي أو النقلي دلّ على أنّ الالتزام بالأحكام الفرعية أيضا واجب ذاتا، أي واجب نفسي لا مقدمي، إلّا