تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥١ - جواز المخالفة الالتزامية في الشبهة الحكميّة
بالوجوب أو الحرمة، فان الاصول فى هذه (١) منافية لنفس الحكم الواقعى المعلوم اجمالا، لا مخرجة (٢) عن موضوعه، إلّا (٣) أن الحكم الواقعى المعلوم اجمالا لا يترتب عليه أثر الا وجوب الاطاعة و حرمة المعصية، و المفروض أنه لا يلزم من
الواقعي المعلوم إجمالا، فاذا علم إجمالا بوجوب دفن هذا الميت أو بحرمته فلا تكون أصالة الاباحة مخرجة مجراها عن موضوع الحكم الواقعي.
فلا يقال: إنّ الأصل عدم تعلّق وجوب الدفن أو حرمته على هذا الميت بأن يكون الأصل المذكور موضوعيا، بل أنّ أصالة الاباحة هنا منافية لما علم إجمالا من وجوب الدفن أو حرمته.
(١) أي في الشبهات الحكمية.
(٢) أي لا تكون الاصول الجارية في الشبهات الحكمية مخرجة مجراها عن موضوع الحكم الواقعي كما كانت كذلك في الشبهات الموضوعية، التي تقدم ذكرها.
(٣) أي أنّ جريان الاصول في الشبهات الحكمية و إن كان منافيا لنفس الحكم الواقعي إلّا أنّ الحكم الواقعي المعلوم إجمالا لا يصلح للمنع من جريان الاصول، لأنّ الحكم الواقعي إنّما يمنع من جريان الاصول اذا ترتب عليه وجوب الاطاعة و حرمة المعصية، إذ الترخيص الحاصل من جريان الاصول لا يجتمع مع وجوب الاطاعة المترتب على الحكم الواقعي، و المعصية إنّما تتحقق عند تحقق مخالفة عملية، و أمّا إذ لم يلزم من جريان الاصول مخالفة عملية للحكم الواقعي كما هو المفروض في المقام فلا تتحقق المعصية. إذن لا مانع من جريان الاصول، إذ غاية ما يتوهم من المحذور هو لزوم المخالفة الالتزامية من إجراء الاصول،