تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٣٧ - خاتمة
و قد كانت مدارس العلم حافلة بطلاّبها في النصف الآخر من هذا الدور، سواء في بلاد بشارة، حيث مدارس ميس و عيناثا و غيرها، تزدجم فيها طلاّب العلوم، و في بعلبك حيث مدارس الكرك و بعلبك تزدهي بعمرانها، و مشايخ العلماء و جهابذتهم جالسون في منصّات دروسهم، ينشرون فوائدهم و فرائدهم، ممّا جعل لبلاد عامل شهرة طائرة، بحيث جعل اسمها يقرن بالإجلال و الإعظام في كل أقطار الشيعة، من الهند إلى روسيا و إيران و غيرها من البلاد.
و ممّن اشتهر منهم في هذا الدور، و عدّ في الطراز الأول الشهيد الأول (ره) .
و ممّن نبغ الشهيد الثاني، و المحقّق الكركي علي بن عبد العالي، و الشيخ الحرّ محمد بن الحسن، و الشيخ البهائي، و الشيخ علي بن يونس النباطي، صاحب كتاب الصراط المستقيم.
و لم يكن-في ذلك الدور-العلم مقصورا على الرجال، بل كان فيه للنساء سهم، و اشتهرت بالفضل و العلم و رواية الحديث أم الحسن فاطمة بنت الشهيد محمد بن مكي.
و اشتهر في الأدب من هذا الدور جماعة ترجموا في السلافة، و الريحانة، و في نفحة الريحانة، و خلاصة الأثر، و غيرها.
و من شعرائهم في ذلك الزمن من يسيل شعره رقّة و سلاسة، و يأخذ بالألباب انسجاما و عذوبة، مثل الشيخ محمد بن علي بن محمود المشغري القائل:
قف بالمنازل حيث أوقفك الهوى # و كل البكاء إلى الحمام العيف
إني غسلت من الدموع أناملي # و مسحت من أثر البكاء كفوفي
وقفت بي الوجناء بين طلولهم # لو لا مكان الريب طال وقوفي