تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٣٥ - خاتمة
و هذه الطوارىء، و تلك الهجمات نبّهت في الشيعة الشعور، لدرء التنظيم و الاستقتال في سبيل الاستقلال، فاغتنموا فرصة الوهن الذي طرأ على الحكومة المعنيّة في زمن الأمير أحمد، فأعلنوا استقلالهم عن لبنان، و خرجوا من طاعة أمرائه، فغزاهم الأمير أحمد في سنة ١٠٧٧، في النبطيّة مقر الصعبيين، حكّامها، فارتدّ عنها عسكره منهزما بعد ملحمة كبرى، فاستجاش عليه والي صيدا فأتاها هذا في العام القابل غازيا، و كان نصيبه كصاحبه المعني، حيث لحق الشيعة المنهزم إلى عين الزراب، قرب صيدا.
ثم استعرت بعد ذلك نار الوقائع بين أمراء لبنان و مشايخ الشيعة، و كانت بينهما سجالا، و لكنها أضرمت في نفوس الشيعة شعلة النجدة، و باتوا حذرين متأهبين لدفع كلّ ملّة، حتى بلغ من شدّة حذرهم في زمن الشيخ عباس العلي حاكم صور، في أواسط القرن الثاني عشر، أن رجلا منهم كان قائما على مزرعة له يحرسها من الوحوش ليلا، فأطلق عيارا ناريا فظن أهل القرى المجاورة أنه طلق مستغيث، أو مخبر بدخول العدو، فأجابوه بإطلاق الرصاص طلبا للنجدة، و تبعهم في ذلك أهل القرى المتصلة، حتى امتدّ الصوت على ما قيل من جباع في سفح لبنان إلى البصّة على حدود عكّا، و ما انجلى عمود الصبح حتى كانت الألوف ترد و تحتشد، و الفرسان مهيّئة للطعان.
قال: غير أن هذا لم يطل أمره، بل حلّ محلّه حلف ثابت، رسخت أصوله بين ناصيف و ظاهر، و جرى في عكّا يوم الجمعة ثامن رجب سنة ١٠٨١، فكانت عكّا بعد ذلك لظاهر من هذه الخالفة عون في امتداد سلطته إلى وراء صيدا، و لناصيف منه عون في وقائعه مع اللبنانيين.
و قبل زمن ظاهر العمر و اتفاقه مع الشيعة، و لم يعد هو الظهير في