تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٣٤ - خاتمة
حمادة، حكّامها إلى عهد الأمير بشير، و قد كانت رتبتهم في الدرجة الثانية بين زعماء لبنان، بعد الأمراء الشهابيين، و هي تضارع رتبة الأمراء اللمعيين.
قال: لمّا ألحقت بلاد جبل عامل بحكومة جبل لبنان في زمن الأمير فخر الدين المعني في سنة ١٠٢١، و كانت قبل ذلك قطعة مستقلّة في إيالة صيدا، فأقطع الأمير المذكور مراكز حكومتها رجاله، ففقدت حينئذ استقلالها، و قصرت يدها عن التغلّب على حاكميها، و كان ولاة بني معن عليها يحلبون در منافعها بكلّ طريق، و لو كان فيه خراب الديار، و مهاجرة المحكومين.
و إن الأمير فخر الدين المعني بعد أن انتهب قرية الكوثرية في مقاطعة الشومر، من جبل عامل، و كان محلا لآل علي الصغير من زعماء الشيعة، ترك عسكره يعيث فيها ثلاثة أيام بعد أن قتل المقاتلة و سبى الذرية.
كان عامله على قلعة الشقيف حسين الطويل و إليه عمل الشومر و التفاح، قد تنازع مع حسين اليازجي عامل المعنيين في قلعة بانياس و إليه شرقي بلاد بشارة، فأرسل هذا عسكره مغيرا على قرى حسين الطويل-و أهلها شيعة أيضا-و أرسل الطويل عسكره مغيرا على قرى اليازجي، حيث هاجم قرية عيناثا-و أهلها شيعة أيضا-لكنّه ارتد عنها بخسارة بعض رجاله و هكذا كانوا يتنازعون، و الشيعة دريئة هجماتهم.
ثم في سنة ١٠٤٨ دخل الأمير ملحم بن معن إلى قرية أنصار من مقاطعة الشومر، مفتّشا على مناظرة في الاره الأمير علي علم الدين، و كانت هذه القرية مقرّا لآل منكر حكامها، فاستلحم أهلها، و استمر القتل فيه، و لم يشف حقده مقتل ألف و خمسمائة من الشيعة في هذه الغارة حتى استباح القرية نهبا و سلبا.