تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٣٠ - خاتمة
الشيطان، لا سيّما و هو كلمة خفيفة على ألسنة العامة، و من كان يأمر الجزّار بقتله لا يقتل بدون عذاب، حتى تزهق نفسه.
و بقي الحال في شدّة إلى سنة تسع عشرة، فهلك الجزار، و خلفه سليم باشا، أحد أهل مماليكه، فالتاث عليه الجند، و قتلوه، و نصّبوا سليمان باشا بعد تشريده من سليم باشا أحد أهل مماليكه، و استوزر حسن آغا رسان البلاد، و استكتب حايين اليهودي، و غلب على أمره علي باشا، فاستعبد الثلاثة بتدبير البلاد، فكان أول أمرهم أن صانوا أولاد العشائر و أرضوهم، و عوّضوهم عن أملاكهم المغصوبة التي اغتصبها، و ردّوهم إلى أوطانهم بعد التشريد، فبذلك استراحت البلاد من فسادهم أيام تشريدهم، و من فساد عساكر الجزّار.
و هدأت الحال أيام سليمان باشا، و عمرت البلاد عمرانا زائدا، و نمت نموّا فائقا، فعمّرت الأبنية، و غرست الأشجار، و سار سيرة حسنة إلى أن هلك.
فأخلفه عبد اللّه باشا بن علي شريك الجزّار في الحكومة، و هو شاب غرير، و أمّه امرأة من طرابلس الشام، فاستبدّ بالأمر دونه قوم اصطنعتهم أمّه، من أهل بلاد عكّا، كعبد الحليم و مسعود الماضي، و تركوه في لهوه و شبابه، فاستعمل العنف في الرعيّة، و غرّم الأهالي زيادات على المرتّبات، و أخذ بتعمير محلاّت و مدن.
فعمّر مدينة تسمّى مدينة العدل، حتى قامت حيطانها، ثم أمر بهدمها، و عمّر محلا يسمّى البهجة، على طريق استنبول، و جعله بستانا و تنزّها، و كان يغرم عليه الأموال الجسيمة من دون طائل.
ثم في سنة ستّ و ثلاثين أرسلت عليه الدولة والي الشام، فأظهر العصيان، و عسكر على جسر المجامع و جسر بنات يعقوب، و حصر أهل