تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٩٤ - ٤٢٧-السيد الطاهر أبو الحسن الهادي، والد المؤلّف
و استدام على التدريس في سائر العلوم الدينية.
كان يجلس من أول الصبح إلى الظهر يدرّس في الفقه و الأصول و الكلام و العلوم العربية و المنطق. لا يدرّس في ذلك كلّه سواه، و هو مع ذلك قائم بحوائج المحتاجين بأتمّ قيام، و على أحسن نظام. لا يرجع العجم المجاورون إلاّ إليه، و لا معوّل لهم إلاّ عليه.
لم يسمح الزمان بمثل أخلاقه، وسعة صدره، و كثرة تواضعه، و شدّة رأفته، و كثرة فتوّته و سخائه و إبائه.
كانت له المنة على جميع أهل بلده و ليس لأحد منهم عليه منّة.
عبقت منه رائحة جدّه باب الحوائج، فصار كعبة القاصد. فكم من مريض عجز عنه الأطباء برىء بدعائه، أو بأكل من سؤره.
كان لفمه و كلمه و قلمه تأثير عجيب في شفاء الأمراض و حصول الأغراض. فكم من مبتلى بموت الأولاد أخذ من ثيابه لمولوده فعاش.
و كان إذا كتب لمحروم الأولاد (دعاء الولد) رزقه اللّه ذلك.
و بالجملة، حاز من الخصال محاسنها و مآثرها، و تردّى من أصنافها بأنواع مفاخرها، لا يرجع منه السائل إلاّ بحاجة مقضيّة، و لا فقير إلا بصلة. و ربّما كان لا يجد النقد فيعطي السائل خاتمه، أو بعض ثيابه، أو بعض أواني داره. لا يستطيع ردّه بالكلّية لسخاء طبعه، و رقّة قلبه.
كان إذا مرّ في الصحن الشريف أو في الطريق، و رأى مطروحا من الغرباء، لا يستطيع أن يرفع قدمه عنه، بل يقف عليه، حتى يحسن إليه، و يصلح له ما يحتاج إليه و لو بالقرض و الاستدانة.
و لعمري لا يستطاع ذكر مزاياه، و ما كان عليه من المكرمات و الأوصاف، و قوّة النفس، و حسن التوكّل، و قطع النظر عن الناس.
و كان لا يقبل الحقوق من كلّ أحد، و يقول: إني لا أقبض ممّن