بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ٤٠ - أول من البقيع) بَقيع الغَرْقَد ( دفن بالبقيع
النقباء، أول مدفون بالبقيع، مات في حياة الرسول صلى الله عليه و آله [١] .
وروى ابن شبة عن الواقدي باسناده عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: أول ميت بالمدينة من الأنصار أسعد بن زرارة أبوأمامة، ودفنه بالبقيع.. [٢] .
ويمكن دفع التعارض بأن يقال: أول من دفن بالبقيع من المهاجرين عثمان بن مظعون، ومن الأنصار أسعد بن زرارة، ويدل على ذلك مضافاً إلى خبر محمد بن عبد الرحمن-الذي يكون شاهداً للجمع-ما روي من أن أسعد بن زرارة مات قبل ان يفرغ رسول اللََّه صلى الله عليه و آله من بناء المسجد، ودفن بالبقيع [٣] ، بينما المروي في زمان موت عثمان بن مظعون كونه في ذى الحجة من السنة الثانية من الهجرة [٤] .
أو أن يقال: إن أسعد بن زرارة دفن في البقيع قبل أن يجعل مقبرة عامة للصحابة، وأما عثمان بن مظعون فقد دفن فيه حينما جعل مقبرة لهم، لأن النبي صلى الله عليه و آله كان يرتاد لأصحابه مقبرة يدفنون فيها [٥] ، كما مرّ، وبدفن عثمان بن مظعون بدأت حياة البقيع رسمياً، ويؤيده ما روي أن رسول اللََّه صلى الله عليه و آله قال: «هذا سلفكم، فادفنوا إليه موتاكم» [٦] .
وكيف ما كان، فقبرهما في الرّوحاء التي في وسط البقيع، فقد روى ابن شبة عن أبي عنسان: لم ازل اسمع انّ قبر عثمان بن مظعون وأسعد بن زرارة بالروحاء من
[١] السرائر١/٤٧٢.
[٢] تاريخ المدينة المنورة ١/٩٦.
[٣] انظر: سير أعلام النبلاء٣/١٨٨؛ بحار الأنوار ١٩/١٣٢ عن المنتفى في مولود المصطفى.
[٤] المصدر ٢٠/٨ عن الكامل لابن أثير ٢/٩٧.
[٥] الطبقات الكبرى٣/٣٩٧؛ المستدرك على الصحيحين٣/١٩٠.
[٦] المعارف/٤٢٢.