بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ٤١ - أول من البقيع) بَقيع الغَرْقَد ( دفن بالبقيع
البقيع، والروحاء المقبرة التي وسط البقيع يحيط بها طرق مطرقة وسط البقيع [١] .
وأما ما قيل من أنّ أبا امامة الباهلي هو أول من دفن بالبقيع [٢] ، فالظاهر وقع الغلط والتحريف بزيادة كلمة الباهلي، وكون أبي امامة هو نفس أسعد بن زرارة، اذ أبو امامة الباهلي هو صدى بن عجلان [٣] ، وقال يحيى: اسم أبيامامة ٨ نصار، ٢ الأنصاري أسعد بن زرارة [٤] ، ومع الاصرار على ما ذكره الحموي نقول: وقع الخلاف في موضع دفنه فيه أو في قرية من قرى حمص [٥] ، فهو قول شاذ، وكذا الأمر في كلثوم بن الهدم [٦] الذي قيل في حقه: إنه أول من دفن بالبقيع، وأما أبو السائب الذي قالوا في حقه ذلك [٧] ، فهو نفس عثمان بن مظعون.
هذا، ولكن الموجود في بعض المصادر: أن بعض الأنبياء قد دفنوا بالبقيع، وهذا يدل على أن دفن بعض الموتى بالبقيع كان حاصلاً قبل زمان النبي صلى الله عليه و آله، حيث إن المجلسي روى عن نسخة قديمة من مؤلفات أصحابنا هذه الفقرة من الدعاء:
«السلام على البقيع وما ضمّ البقيع من الأنبياء والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين» [٨] ، ولكننا لا يمكننا المساعدة عليه، لعدم معرفتنا بالمصدر، وإن كان ذلك أمراً ممكناً في حد ذاته، حيث إنّ دفن عدة من الناس في مكان قبل صيرورته مقبرة لعامة الناس غير بعيد عقلاً، ولكنه لاعلم لنا بذلك.
[١] تاريخ المدينة المنورة ١/١٠١.
[٢] معجم البلدان٤/٤٧١.
[٣] تاريخ ابن معين١/١٠٩، رقم ١٠٦.
[٤] تاريخ ابن معين١/١٠٩ رقم ٦٢٣.
[٥] معجم البلدان٤/٤٧١.
[٦] معجم البلدان٤/٤٧١.
[٧] سير أعلام النبلاء ١/١٥٤.
[٨] بحار الأنوار ١٠٠/١٨٩.