بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ٨١ - الصلاة على النجاشي
فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه، فقال المنافقون: انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني حبشي لم يره قطّ وليس على دينه، فأنزل.. [١] .
أقول: المقصود من الصلاة هنا إحدى هذه الاحتمالات:
الاول: المراد من الصلاة هو معناها اللغوي، أي الدعاء، قال الشيخ الطوسي في الخلاف: لا تجوز الصلاة على الغائب بالنية، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي:
يجوز ذلك، دليلنا: ان ثبوت ذلك يحتاج إلى دليل شرعي وليس في الشرع ما يدلّ عليه، وأما صلاة النبي صلى الله عليه و آله على النجاشي فإنّما دعاء له، والدعاء يسمى صلاة [٢] .
الثاني: أن يقال: إن الأرض طويت له حتى صار كأنه بين يديه [٣] .
الثالث: أن يقال: كشف له من المدينة، كما مرّ عن الطبرسي، وروى القطب الراوندي عن جابر وغيره: أن النبي صلى الله عليه و آله أتاه جبرئيل وأخبره بوفاة النجاشي، ثمّ خرج من المدينة إلى الصحراء [٤] ، ورفع اللََّه الحجاب بينه وبين جنازته، فصلى عليه، ودعا له، واستغفر له، وقال للمؤمنين: «صلوا عليه» ، فقال منافقون:
نصلي على علج بنجران؟فنزلت الآية [٥] ، والصفات التي في الآية هي
[١] ميزان الحكمة٤/٣٤٢٤؛ انظر: مجمع البيان٢/٩١٦؛ تفسير جوامع الجامع١/٣٦٥.
[٢] الخلاف١/٧٣١، مسألة ٥٦٣؛ وانظر: السرائر١/٣٦٠؛ المعتبر٢/٣٥٢؛ جامع الخلاف والوفاق/١١٤؛ تذكرة الفقهاء٢/٢٨؛ تحرير الأحكام، العلامة الحلي١/١٢٤؛ و٢/٢٥٢؛ البيان، الشهيد الأول/٢٨؛ الذكرى/٥٤.
[٣] انظر: المعتبر٢/٣٥٢؛ منتهى المطلب١/٤٤٩؛ تذكرة الفقهاء٢/٢٨؛ البيان/٢٨؛ الذكرى/٥٤.
[٤] البقيع، كما في مناقب ابن شهراشوب١/٩٣.
[٥] قوله تعالى: «وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خََاشِعِينَ لِلََّهِ لاََ يَشْتَرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولََئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اَللََّهَ سَرِيعُ اَلْحِسََابِ» ، سورة آلعمران: ١٩٩.