بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ٨٩ - ٣ مع علي وأخيه جعفر الطيار
أبيطالب ذو الجناحين، فقال النبي صلى الله عليه و آله: صلّ جناح أخيك، ثم تقدم النبيّ فصليا خلفه، فلما انفتل النبي صلى الله عليه و آله من صلاته أقبل بوجهه عليهما، ثمّ قال: يا جعفر، هذا جبرئيل يخبرني عن الديان عزّوجل أنه قد جعل لك جناحين منسوجين في الجنان، ويسيرك ربك يوم خميس، قال: فقال علي: فداك أبي وأمي يا رسول اللََّه، هذا لجعفر أخي، فما لي عند ربي عزّوجل؟فقال النبي صلى الله عليه و آله: بخ بخ يا علي، انّ اللََّه خلق خلقاً يستغفرون لك إلى أن تقوم الساعة، قال: فقال علي عليه السلام: بأبي أنت وأمي يا رسول اللََّه، وما ذلك الخلق؟قال: المؤمنون الذين يقولون: «رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا وَ لِإِخْوََانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونََا بِالْإِيمََانِ» [١] ، فهل سبقك أحد بالإيمان؟يا علي، إذا كان يوم القيامة ابتدرت إليك اثنا عشر ألف ملك من الملائكة، فيختطفونك اختطافاً حتى تقوم بين يدي ربي عزوجل، فيقول الربّ جل جلاله: سل يا علي، (فقد) آليت على نفسي أن أقضي لك اليوم ألف حاجة، قال: فأبدأ بذريتي وأهل بيتي يا رسول اللََّه؟قال النبي صلى الله عليه و آله: إنهم لا يحتاجون اليك يومئذ، ولكن ابدأ بمحبيك-أو أحبائك-وأشياعك. وساق الكلام إلى أن قال: واللََّه، لو أنّ الرجل صام النهار وقام الليل وحمل على الجياد في سبيل اللََّه، ثمّ لقي اللََّه مبغضاً لك ولأهل بيتك، لكبّه اللََّه على منخريه في النار» [٢] .
وروى الحاكم الحسكاني عن سلمة بن الأكوع قال: بينما النبي ببقيع الغرقد وعلي معه، فحضرت الصلاة، فمرّ به جعفر، فقال النبي صلى الله عليه و آله: «يا جعفر، صلّ جناح أخيك، فصلى النبيّ بعليّ وجعفر، فلما انفتل من صلاته قال: يا جعفر، هذا جبرئيل يخبرني عن رب العالمين أنه صيّر لك جناحين أخضرين مفصصين بالزبرجد والياقوت، تغدو وتروح حيث تشاء، قال علي: فقلت: يا رسول اللََّه، هذا لجعفر،
[١] سورة الحشر: ١٠.
[٢] الأربعون حديثاً، الشيخ منتجب الدين الرازي/٣٠.
ـ