بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ١١٢ - من شقاوة أهل الدنيا قلة معرفتهم بأولاد الأنبياء
بأعلى صوته: يا أهل القبور! الذي كنتم تقاتلونا عليه صار بأيدينا وأنتم رميم.
فقال الحسين بن علي عليه السلام: قبّح اللََّه شيبتك، وقبّح وجهك، ثمّ نتر يده وتركه، فلولا النعمان بن بشير أخذ بيده وردّه إلى المدينة لهلك [١] .
الامام الباقر عليه السلام و البقيع) بَقيع الغَرْقَد ( البقيع
من شقاوة أهل الدنيا قلة معرفتهم بأولاد الأنبياء
روي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر أنه قال: رأيت فتى أحسن من الشمس الطالعة ببقيع الفرقدين قبرين قبر الحسن وعلي بن الحسين، والباقر يبكي بكاءً لم أسمع أشجى منه، فقلت: يا صبي! ما الذي أفردك بالخلوة في المقابر؟فقال:
إنّ الصبي صبيّ العقل لا صغر # أزرى بذي العقل فينا [٢] ولا كبر
فقلت: أراك اللََّه حدثاً تأتي بمثل هذا الكلام، فقال: «إنّ اللََّه إذا أودع عبداً حكمة لم يزدره الحكماء [٣] لصغر سنّه، وكان عليه من اللََّه نوره والمهابة» ، فقلت:
بأبي (ما [٤] ) سمعت كلاماً أرصن من كلامك، لا شك انك من أهل بيت حكمة، فمن أنت؟قال: من شقاوة أهل الدنيا قلة معرفتهم بأولاد الأنبياء، أنا محمد بن علي بن الحسين، وهذا قبر أبي.
فأيّ أنس آنس من قربه # وأيّ وحشة لاتكون مع فقده [٥]
[١] الإحتجاج١/٤٠٩؛ بحار الأنوار٤٤/٧٨.
[٢] وفي نسخة: فيها.
[٣] وفي نسخة: العلماء.
[٤] هذه الزيادة منا.
[٥] ألقاب الرسول وعترته/٥٨، لبعض المحدثين والمؤرخين من قدمائنا (المطبوع مع المجموعة النفيسة/٢١٤) .
ـ