بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ٨٧ - ١ إنّ فيكم رجلاً يقاتل الناس على تأويل القرآن
أسامة بن زيد، فأمرهم بالمسير إلى البلقاء، حيث أصيب زيد وجعفر عليهما السلام من الروم، وخرج في تلك الليلة إلى البقيع، وقال: «إني قد أمرت بالإستغفار عليهم، فقال عليه السلام: السلام عليكم يا أهل القبور، ليهنكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع أولها آخرها، ثمّ استغفر لأهل البقيع طويلاً، ثمّ قال لأصحابه: انّ جبريل كان يعارضني القرآن في كلّ عام مرّة، وقد عارضني به العام مرّتين، فلا أراه إلا لحضور أجلي [١] .
وروى الطبرسي: أنه يوم الأحد لليال بقين من صفر أخذ بيد علي عليه السلام، وتبعه جماعة من أصحابه، وتوجه إلى البقيع، ثمّ نقل نحو ما ذكره ابن أبي الحديد، ثمّ قال: «يا علي، إنّي خيّرت بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنة فاخترت لقاء ربي والجنة، فإذا أنا متّ فغسّلني، واستر عورتي، فانه لا يراها أحد إلا أكمه، ثمّ عاد إلى منزله، فمكث ثلاثة أيام موعوكاً.. » [٢] .
ما قاله الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله البقيع) بَقيع الغَرْقَد ( بالبقيع
١. إنّ فيكم رجلاً يقاتل الناس على تأويل القرآن
روى الفرات الكوفي عن أبي ذرالغفاري قال: كنت مع رسول اللََّه صلى الله عليه و آله وهو بالبقيع الغرقد، فقال: «والذي نفسي بيده، انّ فيكم رجلاً يقاتل الناس على تأويل القرآن، كما قاتلت المشركين على تنزيله، وهم في ذلك يشهدون أن لا إله إلا اللََّه، وما يؤمن أكثرهم باللََّه إلا وهم مشركون، فيكبر قتلهم على الناس، حتى يطعنوا على ولي اللََّه، ويسخطوا عمله كما سخط موسى من أمر السفينة وقتل الغلام وإقامة
[١] شرح نهج البلاغة١٠/١٨٣؛ وانظر: السيرة النبوية (لابن هشام) ٤/١٠٥٦؛ عيون الأثر٢/٤٢٩؛ البداية والنهاية٥/٢٤٣.
[٢] إعلام الورى بأعلام الهدى، الطبرسي١/٢٦٤.