بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ٩٢ - ٩ حول الصدقة
وروى عبد الرزاق عن ابن جريح قال: حدثت أنّ النبي صلى الله عليه و آله كان ينطلق بطوائف من أصحابه إلى دفنىََ بقيع الفرقد، فيقول: «السلام عليكم يا أهل القبور، لو تعلمون مما نجاكم اللََّه مما هو كائن بعدكم، ثمّ يلتفت إلى أصحابه، وفيهم يومئذ الأفاضل، فيقول: أنتم خير أم هؤلاء؟فيقولون: نرجو أن لا يكونوا خيراً منّا، هاجرنا كما هاجروا، ولم يأكلوا من أجورهم شيئاً، وإنكم تأكلون من أجوركم، فإنّ هؤلاء قد مضوا، وقد شهدت لهم، وإني لا أدري ما تحدثون بعدي» [١] .
٨. أترين هذه المقبرة ؟
روى الحاكم عن أم قيس: أنّ رسول اللََّه صلى الله عليه و آله خرج بها في سكك المدينة حتى انتهى إلى البقيع الغرقد، فقال: «يا أم قيس! قلت: لبيك وسعديك يا رسول اللََّه، قال: أترين هذه المقبرة؟قلت: نعم يا رسول اللََّه، قال: يبعث منها سبعون ألفاً يوم القيامة بصورة القمر ليلة البدر، يدخلون الجنة بغير حساب» [٢] .
٩. حول الصدقة
روي أحمد عن أبي السليل قال: وقف علينا رجل في مجلسنا بالبقيع، فقال:
حدثني أبي أو عمي: أنه رأى رسول اللََّه صلى الله عليه و آله بالبقيع وهو يقول: «من يتصدق بصدقة أشهد له بها يوم القيامة» ، قال: فحللت من عمامتي لوثاً أو لوثين وأنا أريد أن أتصدق بهما، فأدركني ما يدرك ابن آدم، فعقدت على عمامتي، فجاء رجل لم أر بالبقيع رجلاً أشدّ منه سواداً ولا أصغر منه ولا أذمّ ببعير ساقه لم أر بالبقيع ناقة
[١] مصنف عبد الرزاق٣/٥٧٥؛ وانظر: تفسير الثعالبي ٥/٢٢١.
[٢] المستدرك على الصحيحين٤/٦٨؛ انظر: المعجم الكبير٨/٢١٦؛ مسند أبي داود الطيالسي/٢٢٧؛ كتاب الثقات ٥/٤٧٠؛ الإصابة٤/٤٤٠؛ فتح الباري١١/٣٥٩؛ كنز العمال١٢/٢٦٢؛ الفائق في غريب الحديث١/٢٢٥؛ النهاية في غريب الحديث١/٣٢٥ و٢/٥٠؛ لسان العرب٢/٢٢ و١٢/١٨٦.