بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ١٦٥ - ٤-الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
الصعاب، فهيّأت له أربعين مسألة، ثم أتيت أبا جعفر وجعفر جالس عن يمينه، فلمّا بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لا يدخلني [١] لأبي جعفر، فسلّمت وأذن لي فجلست، ثم التفت إلى جعفر فقال: يا أبا عبداللََّه، تعرف هذا؟قال: نعم، هذا أبو حنيفة، ثم اتبعها: قد أتانا، ثمّ قال: يا أبا حنيفة، هات من مسائلك نسأل أبا عبداللََّه، فابتدأت أسأله، فكان يقول في المسألة: أنتم تقولون فيها كذا وكذا، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا، ونحن نقول كذا وكذا، فربما تابعنا، وربما تابع أهل المدينة، وربما خالفنا جميعاً، حتى أتيت على أربعين مسألة ما أخرم منها مسألة، ثم قال أبو حنيفة: أ ليس قد روينا أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس [٢] .
وروي عنه أنّه قال: «لولا السَنَتانِ لهلك النعمان» [٣] .
وقال سفيان الثوري (م ١٦١) في حقّه: «اللََّه أعلم حيث يجعل رسالته» [٤] .
وقال مالك بن أنس (م ١٧٩) : «ما رأت عين، ولا سمعت أذن، ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمّد الصادق علماً وعبادةً وورعاً» [٥] .
وقال: «اختلفتُ إليه زماناً فما كنتُ أراه إلّاعلى ثلاث خصال: إمّا مصلٍّ، وإمّا صائم، وإمّا يقرأ القرآن، وما رأيته يحدّث إلّاعلى طهارة» [٦] .
[١] ما لم يدخلني. كذا في الكامل لابن عدي٢/١٣٢، ونحوه في تهذيب الكمال٥/٧٩ بتفاوت يسير.
[٢] سير اعلام النبلاء ٦/٢٥٧.
[٣] . مختصر التحفة الإثني عشرية، الآلوسي/٨؛ الإمام جعفر الصادق، عبد الحليم الجندي/٢٥٢؛ نظرات في الكتب الخالدة، حامد حفني داود/١٨٢؛ المراجعات/١٥٠؛ الموسوعة الفقهية الميسّرة، محمد علي الأنصاري ١/٣٣؛ العارف باللََّه سيّدي الإمام جعفر الصادق/١٩. وقال الجاحظ: ويقال: إنّ أبا حنيفة من تلامذته.. انظر: رسائل الجاحظ، السندوبي/١٠٦.
[٤] غاية الاختصار/١٠٢.
[٥] . تهذيب التهذيب ٢/٨٩ رقم١٥٦؛ المناقب (ط النجف) ٣: ٣٧٣.
[٦] . تهذيب التهذيب ٢/٨٩ رقم ١٥٦.