بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ١٤٩ - ١-الامام الحسن المجتبى عليه السلام
يا أخي، وبحقّ جدي وأمي إن كلّمت أحداً، وارددني فادفنّي بالبقيع [١] .
ولكن ما ذكره الشيخ المفيد هو المعتمَد.
ثمقال المفيد: فلمّا مضى عليه السلام لسبيله غسّله الحسين عليه السلام وكفّنه وحمله على سريره، ولم يشك مروان ومن معه من بني أمية أنهم سيدفنونه عند رسول اللََّه صلّى اللََّه صلى الله عليه و آله، فتجمعوا له ولبسوا السلاح، فلما توجّه بهالحسينبنعلي عليهما السلام إلى قبر جدّه رسول اللََّه عليه وآله ليجدّد به عهداً أقبلوا إليهم في جمعهم.. -إلى ان قال: -وكادت الفتنة [٢]
[١] منتخب الأنوار/٦١.
[٢] روىابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ١٣/٢٩٣ عن عباد بنعبد اللََّه بن الزبير، قال سمعت عائشةتقول يومئذ: «هذا الأمر لا يكون أبداً، يدفن ببقيع الغرقد! ولا يكون لهم (تعنيرسولاللََّه وأبا بكر وعمر) رابعاً، واللََّه انه لبيتي أعطانيهرسول اللََّه في حياته، وما دفن فيه عمر وهو خليفة إلا بأمري، وما آثر على عندنا بحسن.. » .
وروى محمد بن همام الكاتب الاسكافي في منتخب الانوار/٦١: فلما توفّى حمله الحسين عليه السلام حتى صار إلى قبر جده؛ وجاء مغيرة بن شعبة إلى عائشة وقال لها: لقد مات الحسن، وقد حمله الحسين حتى صار إلى قبر جده، وإن دفنه معه ذهب ذكر ابيك وذكر عمر إلى يوم القيامة، فقالت: ما أصنع؟قال: تركبين بغلتي، وتربحين به (وفي بعض المصادر: تمنعين من أن يدفن معه) ، فركبت بغلة المغيرة، وصارت إلى قبر رسول اللََّه صلى اللََّه عليه واله، فإذا بسرير الحسن عليه السلام موضوع من يحول، فمنعت من دفنه بمقام، رجال من بني هاشم، وشهروا سيوفهم وقالوا: بلى، يدفن مع جده، وأراد أن تقع نائرة بينهم، فقال الحسين عليه السلام: «نشدتكم باللََّه إلا سكتّم، فإنّ أخي أوصاني بكذا وكذا» ، فسكتوا، وردّه الحسين ودفنه بالبقيع.
واما مغيرة بن شعبة، فهو الذي قال له الإمام الحسن المجتبى عليه السلام: «وأما أنت يا مغيرة بن شعبة، فإنك للََّهعدوّ، ولكتابه نابذ، ولنبيّه مكذّب، وأنت الزاني وقد وجب عليك الرجم، وشهد عليك العدول البررة الأتقياء، فأخّر رجمك، ودفع الحقّ بالباطل، والصدق بالأغاليط، وذلك لما أعدّ اللََّه لك من العذاب الأليم، والخزي في الحياة الدنيا، ولعذاب الآخرة أخزى، وأنت الذي ضربت فاطمة بنت رسول اللََّه صلى الله عليه و آله حتى أدميتها، وألقت ما في بطنها، استذلالاً منك لرسول اللََّه صلى الله عليه و آله ومخالفة منك لأمره، وانتهاكاً لحرمته، وقد قال لها رسول اللََّه صلى الله عليه و آله: «يا فاطمة، أنت سيدة نساء أهل الجنة» ، واللََّه مصيرك إلى النار» ، كذا في الاحتجاج ٢/٤٠؛ بحار الأنوار ٤٤/٨٣؛ مستدركات علم الرجال٧/٤٧٠ رقم ١٥١٢٤.