بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ٩٨ - ١٨ اجلس فيها ولا تبرح حتى آتيك
١٧. حول العطسة
روى المتقي الهندي عن أبي رافع قال: خرجت مع رسول اللََّه صلى الله عليه و آله من بيته، وبيته يومئذ المسجد، حتى أتينا البقيع، فعطس رسول اللََّه صلى الله عليه و آله، فمكث طويلاً، فقلت له: بأبي وأمي، قلتَ شيئاً لم أفهمه، فقال: «نعم، أتاني من ربي أو أخبرني جبريل، قال: إذا عطست فقل: الحمد للََّهككرمه، والحمد للََّهكعزّ جلاله، قال: فإنّ الرب تبارك وتعالى يقول: صدق عبدي، صدق عبدي، مغفوراً له» [١] .
١٨. اجلس فيها ولا تبرح حتى آتيك
روى الزيلعي قضية راجعة إلى ابن مسعود، وجاء فيها: يا ابن مسعود، إنّ رسول اللََّه صلى الله عليه و آله لم يجدك عشاءاً، فارجع إلى مضجعك، فرجعت إلى المسجد، فجمعت حصباء المسجد فتوسدته، والتففت بثوبي، فلم ألبث إلا قليلاً، حتى جاءت الجارية فقالت: أجب رسول اللََّه صلى الله عليه و آله، فاتبعتها حتى بلغت مقامي، فخرج رسول اللََّه صلى الله عليه و آله وفي يده عسيب نخل، فعرض به على صدري، فقال: «انطلق أنت معي حيث انطلقت» ، قال: فانطلقنا حتى أتينا بقيع الغرقد، فخطّ بعصاه خطة، ثمّ قال: «اجلس فيها ولا تبرح حتى آتيك» ، ثمّ انطلق يمشي وأنا أنظر إليه، حتى إذا كان من حيث لا أراه، ثارت مثل العجاجة السوداء، ففزعت وقلت في نفسي: هذه هوازن مكروا برسولاللََّه صلى الله عليه و آله ليقتلوه، فهممت أن أسعى إلى البيوت فاستغيث الناس، فذكرت أنّ رسول اللََّه أوصاني أن لا أبرح، وسمعت رسول اللََّه صلى الله عليه و آله يفزعهم بعصاه، ويقول: اجلسوا، فجلسوا، حتى كاد ينشق عمود الصبح، ثمّ ثاروا وذهبوا.. [٢] .
[١] كنز العمال٩/٢٢٩.
[٢] نصب الراية١/٢١٥؛ انظر: تفسير القرآن العظيم٤/١٨٢؛ سبل الهدى والرشاد٦/٤٣٣.