بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ٢٥٩ - ٨٤-عبد اللََّه بن مسعود
بضع وستين سنة [١] .
أقول: نقل أرباب السير: أنّ عثمان قتل سنة ٣٥ [٢] ، بينما مات ابن مسعود في سنة ٣٢ [٣] كما مرّ، وبذلك يظهر التأمل في ما رواه الحاكم عن ابن نمير، ولكن لا ينافي ذلك أن يوصي ابن مسعود أن يصلى عليه مثل عمار بن ياسر [٤] أو الزبير بن العوام [٥] ، بل بأن يوصي أن لا يصلي عليه عثمان، لعلمنا بما وقع بينه وبين عثمان، فعدم صلاة عثمان عليه ليس لموته حينئذ، بل لوصية ابن مسعود.
روى البلاذري: لما مرض ابن مسعود مرضه الذي مات فيه، أتاه عثمان عائداً، فقال: ما تشتكي؟قال: ذنوبي، قال: فما تشتهي؟قال: رحمة ربي، قال: ألا أدعو لك طبيباً؟قال: الطبيب أمرضني، قال: أفلا آمر لك بعطائك؟قال: منعتنيه وأنا محتاج إليه، وتعطينيه وأنا مستغن عنه؟! قال: يكون لولدك، قال: رزقهم علىاللََّه، قال: استغفر لي يا أبا عبد الرحمن، قال: أسأل اللََّه أن يأخذ لي منك بحقي، وأوصى أن لا يصلي عليه عثمان، فدفن بالبقيع وعثمان لا يعلم، فلما علم غضب وقال: سبقتموني به؟فقال له عمار بن ياسر: إنه أوصى أن لا تصلي عليه [٦] .
وروى ابن الأثير: وقيل: صلى عليه عمار بن ياسر، وقيل: صلى عليه الزبير، ودفنه ليلاً أوصى بذلك، وقيل لم يعلم عثمان بدفنه، فعاتب الزبير.. [٧] .
فظهر: أنه لا مجال لما نقله الطبري بقوله: فقال قائل صلى عليه عمار، وقال
[١] المستدرك على الصحيحين٣/٣١٣.
[٢] انظر: سبل السلام١/٤٨.
[٣] انظر: الطبقات الكبرى٣/١٥٩ و٦/١٣.
[٤] كما رواه الطبراني في المعجم الكبير٩/٦٥.
[٥] كما رواه الطبراني في المعجم الكبير٩/٦٥.
[٦] أنساب الأشراف ٦/١٤٨؛ الغدير٩/٤؛ وانظر شرح نهج البلاغة٣/٤٣.
[٧] أسد الغابة٣/٢٦٠.