بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ٢٧٢ - ٩٩-مالك بن أنس
معروف، وعليه قبة، وإلى جانبه قبر لنافع [١] .
وقال ابن النديم: مالك بن أنس بن أبي عامر.. كان يأتي المسجد ويشهد الصلاة ويعود المرضى ويقضي الحقوق، ثمّ ترك الجلوس في المسجد، وكان يصلي في منزله، وترك اتباع الجنائز، فكان يعاتب على ذلك، فكان يقول: ليس يقدر كلّ واحد يقول عذره، وسعى به إلى جعفر بن سليمان، وكان والي المدينة، فقيل له: إنه لا يرى ايمان بيعتكم، فدعى به، وجرده وضربه أسواطاً ومددوه، فانخلع كتفه، وارتكب منه أمراً عظيماً، فلم يزل بعد ذلك في علوّ ورفعة، وكأنما كانت تلك السياط حليّاً عليه، وكان من عبيد [٢] اللََّه الصالحين، فقيه الحجاز وسيدها في وقته، العلم، وتوفي سنة تسع وسبعين ومائة وهو ابن خمس وثمانين سنة، ودفن بالبقيع، وله من الكتب: كتاب الموطأ، كتاب رسالته إلى الرشيد [٣] .
وفي طرائف المقال: روي عنه أخبار كثيرة يظهر منها انقطاعه إلى الصادق، بخلاف أبي حنيفة، وقبره في البقيع عليه قبة [٤] .
قالوا: وأوصى أن يكفن في بعض أثيابه، ويصلى عليه بموضع الجنائز، فصلى عليه عبداللََّهبنمحمد من ذرية عبد اللََّه بن عباس، وهو يومئذ والي المدينة المشرفة، ودفن بالبقيع، وكان يوم مات ابن خمس وثمانين سنة [٥] ، وقيل: سبعين سنة [٦] ،
[١] مواهب الجليل١/٣٩؛ انظر: كتاب الثقات٧/٤٥٩؛ تهذيب الكمال٢٧/١١٩؛ تاج العروس ٧/١٨٢؛ معجم المؤلفين٨/١٦٨.
[٢] وفي نسخة: عباد.
[٣] فهرست ابن النديم/٢٥١؛ انظر: المعارف لابن قتيبة/٤٩٨؛ معجم رجال الحديث١٥/١٦٦.
[٤] طرائف المقال١/٥٦٧.
[٥] المنتخب من ذيل المذيل/١٤٤؛ البداية والنهاية١٠/١٨٧؛ تهذيب الكمال٢٧/١١٩.
[٦] البداية والنهاية١٠/١٨٧ ذكره عن الواقدي.