بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ٢٤٩ - ٧١-عائشة بنت أبي بكر زوجة رسول اللََّه صلى الله عليه و آله
نسياً منسياً [١] .
أقول: تشير إلى تأثيرها في حرب الجمل [٢] ، كما صرح بذلك الذهبي عند قولها: «فإني أحدثت بعد رسول اللََّه صلى الله عليه و آله» ، قال: قلت: تعني بالحدث مسيرها يوم الجمل [٣] . كما أنه لا يخفى موقفها في قضية دفن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، كما لابد من التنبيه بأن البيت كان راجعاً إلى رسول اللََّه صلى الله عليه و آله، ومن بعده إلى جميع الورثة، لا إلى زوجة واحدة.
وقالت لابن الزبير: إذا أنا متّ فادفنى موضع أخي بالبقيع، قال: وكان في بيتها موضع قبر، فقالت: لا أزكا به أبداً [٤] .
وروى البخاري والطبراني عنها: أنها أوصت عبد اللََّه بن الزبير فقالت: لا تدفني معهم، وادفني مع صواحبي بالبقيع لا أزكي به أبداً [٥] .
وقال ابن قتيبة: وبقيت إلى خلافة معاوية، وتوفيت سنة ثمان وخمسين، وقد قاربت السبعين، وقيل لها: ندفنك مع رسول اللََّه صلى الله عليه و آله؟، فقالت: إني قد أحدثتُ بعده، فادفنوني مع أخواتي، فدفنت بالبقيع، وأوصت إلى عبد اللََّه بن الزبير [٦] .
[١] مسند اسحاق ابن راهويه٢/٤٢.
[٢] جاء في مسند اسحاق ابن راهويه٢/٣٤ أنها كانت إذا قرأت الآية: «وقرن في بيوتكنّ» بكت حتىتبل دموعها خمارها، وجاء عن عائشة أنها قالت: إذا مرّ ابن عمر فأرونيه، فلما مرّ بها قيل لها: هذا ابن عمر، فقالت: يا أبا عبد الرحمن، ما منعك أن تنهاني عن مسيري، قال: رأيت رجلاً قد غلب عليك، يعني: ابن الزبير.
[٣] سير أعلام النبلاء٢/١٩٣.
[٤] مسند عائشة/٩٠.
[٥] صحيح البخاري٢/١٠٧؛ المعجم الكبير٢٣/١٧؛ سبل الهدى والرشاد١١/١٨٢؛ السيرة النبوية لابن كثير٤/٥٤٢.
[٦] المعارف/١٣٤.