بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ١١٤ - مع الرجل الشامي
فقال أبو جعفر صلوات اللََّه عليه: أفتحب أن تراه وتسأله أين موضع ماله؟
فقال له: أجل، فإني فقير محتاج.
فكتب له أبو جعفر صلوات اللََّه عليه كتاباً بيده الكريمة في رق أبيض، ثمّ ختمه بخاتمه، وقال: إذهب بهذا الكتاب الليلة إلى البقيع، حتى تتوسطه، ثمّ تنادي: يا ذرجان، فإنه سيأتيك رجل معتم، فادفع إليه الكتاب، وقل له: أنا رسول محمد بن علي بن الحسين بن زين العابدين-صلوات اللََّه عليه-واسأله عما بدا لك.
قال: فأخذ الرجل الكتاب وانطلق، فلما كان من الغد أتيت أبا جعفر صلواتاللََّه عليه متعمداً لأنظر ما كان حال الرجل، فإذا هو على باب أبي جعفر ينتظر حتى أذن له، فدخلنا عليه، فقال له الرجل: اللََّه أعلم حيث يجعل رسالته، وعند من يضع علمه، قد انطلقت بكتابك الليلة، حتى توسطت البقيع، فناديت: يا ذرجان، فأتاني رجل معتمّ، فقال: أنا ذرجان، فما حاجتك؟فقلت: أنا رسول محمد بن علي بن الحسين صلوات اللََّه عليهم إليك، وهذا كتابه، فقال: مرحباً برسول حجة اللََّه على خلقه، وأخذ الكتاب وقرأه، وقال: أتحبّ أن ترىََ أباك؟ قلت: نعم، قال: فلا تبرح من موضعك حتى آتيك به، فإنه بضنجان، فانطلق، فلم يلبث إلا قليلاً حتى أتاني برجل أسود، في عنقه حبل أسود، فقال لي: هذا أبوك، ولكنّ غيّره اللهب، ودخل الجحيم، وجرع الحميم والعذاب الأليم، فقلت: أنت أبي؟قال: نعم، قلت: ما غيّرك صورتك؟قال: انى كنت أتولّى بني أمية وأفضّلهم على أهل بيت رسول اللََّه صلى الله عليه و آله، فعذّبني اللََّه على ذلك، وإنك تتولى أهل بيت النبي، وكنت أبغضك على ذلك، وحرمتك مالي وزويته عنك، وأنا اليوم على ذلك من النادمين، فانطلق إلى بيتي، واحتفر تحت الزيتونة، وخذ المال وهو مائة ألف وخمسون ألفاً، فادفع إلى محمد بن علي صلوات اللََّه عليه خمسين ألفاً، ولك الباقي، قال: فإني منطلق حتى آتي بالمال.