بقيع الغرقد في دراسة شاملة - الأميني، محمد أمين - الصفحة ٤٢ - فضل البقيع) بَقيع الغَرْقَد ( البقيع
ثمّ أنه قد رغب الناس في دفن موتاهم بالبقيع بعد دفن إبراهيم ابن رسولاللََّه صلى الله عليه و آله، وهو ما صرّح به خبر أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه: انّه لمّا توفّي إبراهيم ابن رسول اللََّه صلى الله عليه و آله، أمر أن يدفن عند عثمان بن مظعون، فرغب الناس في البقيع، وقطعوا الشجر، واختارت كلّ قبيلة ناحية، فمن هناك عرفت كلّ قبيلة مقابرها [١] ، وأصبح البقيع الغرقد مدفن أهل المدينة [٢] .
ومن هنا يعلم عدم صحة القول بوقفية أرض البقيع، اذ الوقف فرع الملكية، وهي منتفية، فبناء على ذلك فهي باقية على الإباحة الأصلية، فدعوى تسبيل البقيع مرفوضة بالشواهد المتقنة التاريخية والروائية عند كافة المسلمين، أضف إلى ذلك أن أهل البيت عليهم السلام دفنوا في بيت عقيل، فما بادرت به شرذمة من الناس من هدم القبة فهو تصرف عدواني في ملك الغير.
ثم أنهم وصفوا أرض البقيع بكونها رخوة [٣] سبخة [٤] ، ولازال الأمر كذلك.
فضل البقيع) بَقيع الغَرْقَد ( البقيع
لا ريب أنّ للمكان أثراً خاصاً، وله ميزات وخصوصيات تميزه عن ما سواه.
إن بقيع الغرقد اكتسب فضيلة خاصة، وذلك ببركة قدوم النبي الأعظم وسائر المعصومين إليه، ودفن أئمة أهل البيت عليهم السلام، وسائر الأولياء والصلحاء والشهداء والمؤمنين، اذ شرف المكان بالمكين، ونذكر بعض الأخبار في ذلك:
روى الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه باسناده عن أبي حجر الأسلمي عن
[١] تاريخ المدينة المنورة ١/١٢١.
[٢] المجموع ٥/١٣٤.
[٣] مستند الشيعة، النراقي٣/٢٧٠.
[٤] بدائع الصنائع، أبو بكر بن مسعود الكاشاني١/٣١٩.