إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٦٢ - الباب التاسع و الثمانون
بجواب القسم، ألا ترى أن قوله: «خذوا» فى الآية ليس بجواب قسم، و لا يجوز أن يكون جوابا له، و كذلك من قرأ: «لا تعبدوا» : فجعل «لا» للنهى. كما كان: (وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ/لَتُبَيِّنُنَّهُ) [١]
قسما. و كذلك: (وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ) [٢] .
و كما أن «لتبيننه» لا يكون إلاّ جوابا للقسم، يكون قوله: «لا تعبدون» و «و لا تسفكون» يجوز أن يكون جوابا للقسم، و يجوز أن يكون «لا تسفكون» و نحوه فى: أن لا تسفكوا، كأنّ تقديره: أخذنا ميثاقهم بأن لا تسفكوا؛ و لا يكون ذلك جواب قسم كما كان فيمن قدّره حالا غير جواب قسم، إلا أنه لما حذف «أن» ارتفع الفعل.
و اعلم أن ما يتصل بهذه الأشياء الجارية مجرى القسم. فى أنها أجيبت بما يجاب به القسم، لا تخلو من أن تكون لمخاطب أو لمتكلم أو لغائب، جاز أن يكون على لفظ المخاطب، و إنما جاز كونه على لفظ المخاطب لأنك تحكى حال الخطاب وقت ما تخاطب به، ألا ترى أنهم قد قرءوا:
(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلىََ جَهَنَّمَ) [٣] على لفظ الغيبة، و بالتاء على لفظ الخطاب، على حكاية الحال حال الخطاب فى وقت الخطاب؛ فإذا كان هذا النحو جاز أن تجىء القراءة بالوجهين جميعا، و جاز أن تجىء بأحدهما، كما جاء قوله: (وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَ بَنِي إِسْرََائِيلَ لاََ تَعْبُدُونَ) [٤] بالوجهين جميعا، و يجوز فى قياس العربية فى قوله تعالى:
(إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مََا قَدْ سَلَفَ) [٥] على الوجهين اللذين قرئ فيهما
[١] آل عمران: ١٨٧.
[٢] النحل: ٣٨.
[٣] آل عمران: ١٢.
[٤] البقرة: ٨٣.
[٥] الأنفال: ٣٩.