إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٣١ - الباب الثاني و الستون
و من ذلك قوله: (اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً) [١] ، و قوله:
(وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً) [٢] و لما كان مثلين من كلمتين استجازوا الإدغام كما استجازوه فى نحو: «ردّ» ، و «مدّ» . و قد قالوا: لم يضربها ملق، فامتنعوا من الإمالة لمكان المستعلى، و إن كان منفصلا، كما امتنعوا من إمالة «نافق» ، و نحوه من المتصلة [٣] .
و من ذلك قوله: (وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مَا اِقْتَتَلَ اَلَّذِينَ) [٤] و (وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مَا اِقْتَتَلُوا) [٥] . فهذا بيانه نحو من بيان سبب «تلك» ، و «جعل لك» /إلا أنه أحسن من قوله:
الحمد للّه العلىّ الأجلل
و بابه، لأن هذا إنما يظهر مثله فى صورة، و إظهار نحو «اقتتل» مستحسن، و عن غير ضرورة، و كذلك قوله: (أَ تُحَاجُّونَنََا فِي اَللََّهِ) [٦]
و (أَ تُمِدُّونَنِ بِمََالٍ) [٧] و (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) [٨] و ما أشبه ذلك، و كذلك:
يضربوننى، و هم يضرباننى، أجرى مجرى: «يضربان نعمان» «و يشتمون نافعا» و وجه الشبه بينهما أن نون الإعراب هذه لا يلزم أن يكون بعدها نون الأتراك،
[١] البقرة: ٢٢.
[٢] الفرقان: ١٠.
[٣] الألف تمال إذا كان بعدها حرف مكسور، مثل: عابد. كما تمال في نحو: يضربها لأن الهاء خفية و الحرف الذي قبل الحرف الذي يليه مكسور. و يمنع من إمالة الألف حروف سبعة، هي: الصاد و الضاد و الطاء و الظاء و الغين و القاف و الخاء. و إذا كان حرف فيها قبل الألف و الألف تليه و كذلك إذا كان حرف من هذه الأحرف بعد ألف تليها، مثل: ناقد، و بعد الألف بحرف، نحو: نانف. و بعد الألف بحرفين، نحو: مناشيط. و ذلك لأنها حروف مستعلية إلى الحنك الأعلى، و الألف إذا خرجت من موضعها استعلت إلى الحنك الأعلى، فإذا وقعت مع هذه الحروف غلبت هذه الحروف عليها.
(الكتاب ٢: ٢٥٩-٢٦٧) .
(٥-٤) البقرة: ٢٥٣.
[٦] البقرة: ١٣٩.
[٧] النمل: ٣٦.
[٨] الحجر: ٥٤.